ونسأ لابنته نسل إلى سنة ثلاثين ومئة .
وكانت الرجفة التي كانت بالشام في هذه السنة . وكان أشدها ببيت
المقدس ، ففني كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم ووقع منزل شداد
عليهم ، وسلم محمد ، وقد ذهبت رجله تحت الردم ( 1 ) .
وكانت النعل ( 2 ) زوجا ، خلفها شداد عند ولده ، فصارت إلى محمد بن
شداد ; فلما أن رأت أخته خزرج ما نزل به وبأهله ، جاءت ، فأخذت فرد
النعلين وقالت : يا أخي ، ليس لك نسل ، وقد رزقت ولدا ، وهذه مكرمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن تشرك فيها ولدي ، فأخذتها منه .
وكان ذلك في أول أوان الرجفة ، فمكثت النعل عندها حتى أدرك أولادها
فلما جاء المهدي إلى بيت المقدس ، أتوه بها ، وعرفوه نسبها من شداد ،
فعرف ذلك ، وقبله ، وأجاز كل واحد منهما بألف دينار ، وأمر لكل واحد
منهما بضيعة ، وبعث إلى محمد بن شداد ، فأتي به يحمل لزمانته ( 3 ) ، فسأله
عن خبر النعل ، فصدق مقالة الرجلين ، فقال له المهدي : ائتني بالأخرى .
فبكى ، وناشده ، الله ، فرق له ، وخلاها عنده .
معان بن رفاعة ، عن أبي يزيد الغوثي ، عمن حدثه ، عن أبي الدرداء ،
قال : إن لكل أمة فقيها ، وإن فقيه هذه الأمة شداد بن أوس ( 4 ) .
لم يصح .
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 6 / 290 .
( 2 ) أي : نعل النبي صلى الله عليه وسلم .
( 3 ) " تاريخ الاسلام " 5 / 39 ، 40 ، و " تهذيب ابن عساكر " 6 / 290 ، 291 .
والزمانة : العاهة .
( 4 ) " حلية الأولياء " 1 / 265 . و " تهذيب ابن عساكر " 6 / 291 .