من فضلاء الصحابة ، وعلمائهم . نزل بيت المقدس .
حدث عنه ابنه يعلى ; وأبو إدريس الخولاني ، وأبو أسماء الرحبي ،
وأبو الأشعث الصنعاني ، وعبد الرحمن بن غنم ، وجبير بن نفير ، وكثير بن
مرة ، وبشير بن كعب ، وآخرون .
قال عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، سمع عبد الرحمن بن غنم
يقول : لما دخلنا مسجد الجابية ( 1 ) ، أنا وأبو الدرداء ، لقينا عبادة بن
الصامت ، فأخذ بشماله يميني ، وبيمينه شمال أبي الدرداء ، فقال : إن طال
بكما عمر أحدكما أو كلاكما ، فيوشك ( 2 ) أن تريا الرجل من ثبج ( 3 ) المسلمين
قد قرأ القرآن ، أعاده وأبداه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ونزل عند
منازله ، أو قرأ به على لسان أحد لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار
الميت ( 4 ) .
فبينا نحن كذلك ، إذ طلع علينا شداد بن أوس ، وعوف بن مالك ،
فجلسا إلينا ، فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ، لما
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الشهوة الخفية والشرك . فقال عبادة ،
وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد
يئس أن يعبد في جزيرة العرب . فأما الشهوة الخفية ، فقد عرفناها ، فهي
شهوات الدنيا ، من نسائها وشهواتها ; فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا
شداد ؟
هامش
( 1 ) قرية من أعمال دمشق سبق تعريفها في الصفحة 334 ت 2 .
( 2 ) في " المسند " : فتوشكان .
( 3 ) الثبج : الوسط :
( 4 ) قال ابن الأثير في " النهاية " اي : لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن ، كما
لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه .