تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
من فضلاء الصحابة ، وعلمائهم . نزل بيت المقدس . حدث عنه ابنه يعلى ; وأبو إدريس الخولاني ، وأبو أسماء الرحبي ، وأبو الأشعث الصنعاني ، وعبد الرحمن بن غنم ، وجبير بن نفير ، وكثير بن مرة ، وبشير بن كعب ، وآخرون . قال عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر ، سمع عبد الرحمن بن غنم يقول : لما دخلنا مسجد الجابية ( 1 ) ، أنا وأبو الدرداء ، لقينا عبادة بن الصامت ، فأخذ بشماله يميني ، وبيمينه شمال أبي الدرداء ، فقال : إن طال بكما عمر أحدكما أو كلاكما ، فيوشك ( 2 ) أن تريا الرجل من ثبج ( 3 ) المسلمين قد قرأ القرآن ، أعاده وأبداه ، وأحل حلاله ، وحرم حرامه ، ونزل عند منازله ، أو قرأ به على لسان أحد لا يحور فيكم إلا كما يحور رأس الحمار الميت ( 4 ) . فبينا نحن كذلك ، إذ طلع علينا شداد بن أوس ، وعوف بن مالك ، فجلسا إلينا ، فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ، لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الشهوة الخفية والشرك . فقال عبادة ، وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أو لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا أن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب . فأما الشهوة الخفية ، فقد عرفناها ، فهي شهوات الدنيا ، من نسائها وشهواتها ; فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟
هامش
( 1 ) قرية من أعمال دمشق سبق تعريفها في الصفحة 334 ت 2 . ( 2 ) في " المسند " : فتوشكان . ( 3 ) الثبج : الوسط : ( 4 ) قال ابن الأثير في " النهاية " اي : لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن ، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه .