عكرمة بن عمار : حدثنا شداد أبو عمار ، ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي
أمامة وقد لقي شداد أبا أمامة قال : قال عمرو بن عبسة : قدمت مكة ،
إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حراء ( 1 ) عليه قومه ، فتلطفت ( 2 ) ، حتى دخلت عليه ،
فلت : ما أنت ؟ قال : " نبي " ، قلت : وما نبي ؟ قال : " أرسلني الله "
قلت : بما أرسلك ؟ قال : " بصلة الأرحام ، وكسر الأوثان ، وأن يوحد
الله " . قلت : من معك على هذا ؟ قال : " حر وعبد " قال : ومعه أبو
بكر ، وبلال فقلت : إني متبعك . قال : " إنك لا تستطيع ذاك يومك
هذا ; ألا ترى حالي ! فإذا سمعت بي قد ظهرت ، فائتني " .
فذهبت إلى أهلي ، وجعلت أتخبر الاخبار ، حتى قدم على أهل يثرب ;
فقدمت المدينة ، فأتيته . . وذكر الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي : غضاب ، ذوو هم وغم قد انتقصهم أمره ، وعيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم
من قولهم : حرى الشئ يحري : إذا نقص ، وبعضهم يرويه : جرآء جمع جرئ ، من الجراءة
وهي الاقدام والتسلط . انظر " النهاية " جرأ وحرى .
( 2 ) في الأصل : " فأتطلب " وما أثبته من صحيح مسلم .
( 3 ) وتمامه كما في مسلم ( 832 ) في صلاة المسافرين : باب إسلام عمرو بن عبسة ، قال :
فذهبت إلى أهلي ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، وكنت في أهلي ، فجعلت أتخبر الاخبار ،
وأسأل الناس حين قدم المدينة ، حتى قدم علي نفر من أهل يثرب ، من أهل المدينة ، فقلت : ما
فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة ؟ فقالوا : الناس إليه سراع . وقد أراد قومه قتله ، فلم يستطيعوا
ذلك ، فقدمت المدينة ، فدخلت عليه ، فقلت : يا رسول الله : أتعرفني ؟ قال : " نعم . أنت
الذي لقيتني بمكة ؟ " قال : فقلت بلى . قلت : يا نبي الله ، أخبرني عما علمك اله وأجهله ،
أخبرني عن الصلاة ، قال : " صل صلاة الصبح ، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى
ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع ، بين قرني الشيطان ، وحينئذ يسجد لها الكفار . ثم صل ، فإن
الصلاة مشهودة محضورة . حتى يستقل الظل بالرمح ، ثم أقصر عن الصلاة ، فإن حينئذ تسجر
جهنم . فإذا أقبل الفئ فصل ، فإن الصلاة مشهودة محضورة . حتى تصلي العصر ، ثم أقصر عن
الصلاة حتى تغرب الشمس ، فإنها تغرب بين قرني شيطان . وحينئذ يسجد لها الكفار " قال :
فقلت : يا نبي الله ، فالوضوء ؟ حدثني عنه . قال : " ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض
ويستنشق ، فينتثر ، إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء . ثم يغسل يديه إلى
المرفقين ، إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء . ثم يمسح رأسه ، إلا خرت خطايا رأسه من
أطراف شعره مع الماء . ثم يغسل قدميه إلى الكعبين . إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء .
فإن هو قام فصلى ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ومجده بالذي هو له أهل ، وفرغ قلبه لله ، إلا
انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه " فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو أمامة : يا عمرو بن عبسة : انظر ما تقول ! في مقام واحد يعطى هذا
الرجل ؟ فقال عمرو : يا أبا أمامة لقد كبرت سني ، ورق عظمي ، واقترب أجلي ، وما بي حاجة
أن أكذب على الله ، ولا على رسول الله ، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة ، أو مرتين ، أو
ثلاثا . ( حتى عد سبع مرات ) ما حدثت به أبدا ، ولكني سمعته أكثر من ذلك . وأخرجه أحمد 4 /
122 ، وابن سعد 4 / 215 ، 217 .