ابن عون : حدثنا محمد ، وحدثنا عمر بن كثير بن أفلح ، وهذا
حديثه ، قال : قدم أبو أيوب على معاوية ، فأجلسه معه على السرير ،
وحادثه ، وقال : يا أبا أيوب ، من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت
تجول يوم كذا وكذا ؟ قال : أنا ; إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما
لواء الكفر . فنكس معاوية ، وتنمر أهل الشام ، وتكلموا . فقال معاوية :
مه ! وقال : ما نحن [ عن ] هذا سألناك ( 1 ) .
أبو إسحاق الفزاري ، عن إبراهيم بن كثير : سمعت عمارة بن
غزية ، قال : دخل أبو أيوب على معاوية ، فقال : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
سمعته يقول : " يا معشر الأنصار ، إنكم سترون بعدي أثرة ، فاصبروا " .
فبلغت معاوية ؟ فصدقه ، فقال : ما أجرأه ! لا أكلمه أبدا ، ولا يؤويني
وإياه سقف . وخرج من فوره إلى الغزو ، فمرض ; فعاده يزيد بن معاوية ،
وهو على الجيش ، فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : ما ازددت عنك وعن
أبيك إلا غنى ; إن شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو . . الحديث ( 2 ) .
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : أغزى أبو أيوب ، فمرض ، فقال :
إذا مت فاحملوني ، فإذا صاففتم العدو ، فارموني تحت أقدامكم . أما إني
سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعته يقول : " من مات لا
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 5 / 44 ، 45 .
( 2 ) تهذيب ابن عساكر 5 / 45 ، وفيه انقطاع . ومتن الحديث ثابت من حديث أنس بن
مالك ، أخرجه البخاري 7 / 89 في مناقب الأنصاري : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار :
" اصبروا " ، ومسلم ( 1845 ) في الامارة ، من طريق محمد بن بشار ، عن محمد بن جعفر ، عن
شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن أسيد بن حضير رضي الله عنه ، أن رجلا من الأنصار
قال : يا رسول الله ، ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ قال : " ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا
حتى تلقوني على الحوض " والأثرة ، بفتح الهمزة والثاء الاسم من أثر يؤثر إيثارا : إذا أعطى أراد
أنه يستأثر عليكم في أمور الدنيا ، ويفضل عليكم غيركم في نصيبه من الفئ .