الحكمين : لا تحكم الأشعري ; فإن معه رجلا ، حذرا مرسا قارحا ( 1 ) .
فلزني ( 2 ) إلى جنبه ، فلا يحل عقدة إلا عقدتها ، ولا يعقد عقدة إلا حللتها .
قال : يا ابن عباس ، ما أصنع ؟ إنما أوتى من أصحابي ، قد شعفت نيتهم ،
وكلوا . هذا الأشعث يقول : لا يكون فيها مضريان أبدا ، حتى يكون
أخذهما يمان . قال ابن عباس : فعذرته ، وعرفت أنه مضطهد ( 3 ) .
وعن عكرمة ، قال : حكم معاوية عمرا ; فقال الأحنف لعلي : حكم
ابن عباس ، فإنه رجل مجرب . قال : أفعل . فأبت اليمانية ، وقالوا : حتى
يكون منا رجل . فجاء ابن عباس إلى علي ، فقال : علام تحكم أبا
موسى ، لقد عرفت رأيه فينا ، فوالله ما نصرنا ; وهو يرجو ما نحن فيه ;
فتدخله الآن في معاقد أمرنا ، مع أنه ليس بصاحب ذلك ! فإذا أبيت أن
تجعلني مع عمرو ، فاجعل الأحنف بن قيس ; فإنه مجرب من العرب ،
وهو قرن لعمرو . فقال : نعم . فأبت اليمانية أيضا . فلما غلب ، جعل أبا
موسى ( 4 ) .
قال أبو صالح السمان : قال علي : يا أبا موسى ، احكم ولو على حز
هامش
( 1 ) المرس : الشديد الذي مارس الأمور وجربها ، والقارح من الخيل : الذي استتم
الخامسة ، ودخل في السادسة ، ونبت نابه ، وليس بعد القروح نبات سن ولا سقوط سن ، يشبه به
الرجل المجرب .
( 2 ) لزني إلى جنبه : أي : ألزمني إياه .
( 3 ) إسناده ضعيف لضعف محمد بن عمر هو الواقدي . وهو في " الطبقات " واقتبسه منه ابن
عساكر : 540 .
( 4 ) أخرجه ابن سعد من طريق الواقدي ، عن علي بن عمرو بن عطاء ، عن أبيه ، عن
عكرمة . .
والواقدي متروك ، وأخرجه ابن عساكر : 539 ، 540 من طريقه .