وأبو موسى المسجد فقال : أحدهما منافق ، ثم قال : إن أشبه الناس هديا
ودلا وسمتا برسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ( 1 ) .
قلت : ما أدري ما وجه هذا القول ، سمعه عبد الله بن نمير منه ، ثم
يقول الأعمش : حدثناهم ، بغضب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فاتخذوه دينا ( 2 ) .
قال عبد الله بن إدريس : كان الأعمش به ديانة من خشيته ( 3 ) .
قلت : رمي الأعمش بيسير تشيع فما أدري .
ولا رب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه ، لكونه ما قاتل
مع علي ، ثم لما حكمه علي على نفسه ، عزله ، وعزل معاوية ، وأشار
بابن عمر ; فما انتظم من ذلك حال .
قال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر : حدثنا عيسى بن علقمة ، عن
داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : قلت لعلي يوم
هامش
( 1 ) رجاله ثقات : وأخرجه الفسوي في " تاريخه " 2 / 771 من طريق محمد بن عبد الله بن
نمير ، حدثني أبي ، عن الأعمش ، عن شقيق ، واقتبسه ابن عساكر : 538 . فإن صح هذا عن
حذيفة ولا إخاله يصح ، فإنه قد أخطأ في حق هذا الصحابي الجليل الذي استعمله النبي صلى الله عليه وسلم هو
ومعاذا على اليمن ، وولي للخليفتين عمر وعثمان ، وشهد له فضلاء الصحابة بوفور عقله ،
واستقامة سيرته ، وورعه وفضله ، على أن قول الأعمش الذي سيورده المصنف يفهم منه أن
حذيفة إنما قال ذلك في حالة الغضب التي يقول فيها الانسان كلاما لا يعتقد أحقيته إذا روجع ،
حين يسكت عنه الغضب ، ولا يتعلق بما يقال في مثل هذه الحالة إلا الذين في قلوبهم مرض .
( 2 ) في الأصل : فغضب وهو تحريف ، أخرجه الفسوي في " تاريخه " عن عبد الله بن نمير
قال : سمعت الأعمش يقول : . .
واقتبسه ابن عساكر : 538 .
( 3 ) ابن عساكر : 539 .