أبي وعمومتي ، عن سعيد بن المسيب ، عن صهيب ، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرة ! فإما أن تكون هجر ، أو
يثرب ( 1 ) .
قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقد كنت هممت ( 2 ) بالخروج
معه ، فصدني فتيان من قريش ، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد ، فقالوا :
قد شغله الله عنكم ببطنه - ولم أكن شاكيا - فناموا ، فذهبت ، فلحقني ناس
منهم على بريد . فقلت لهم : أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوني ؟ ففعلوا ،
فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب ( 3 ) تجدوها ، وخذوا من فلانة
الحلتين . وخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء فلما رآني ، قال :
" يا أبا يحيى ، ربح البيع " ! ثلاثا . فقلت : ما أخبرك إلا جبريل .
حماد بن سلمة : حدثنا علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، قال : أقبل
صهيب مهاجرا ، واتبعه نفر ، فنزل عن راحلته ، ونثل كنانته ، وقال : لقد
علمتم أني من أرماكم ، وأيم الله لا تصلون إلى حتى أرمي بكل سهم معي ،
ثم أضربكم بسيفي ، فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي ؟ قالوا
نفعل . فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال : ربح البيع أبا يحيى ! ونزلت : * ( ومن
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ذكره الحافظ في " الفتح " 7 / 178 ، ونسبه إلى البيهقي ، وسكت عليه ، وأخرج
البخاري : 6 / 461 و 12 / 369 ، من حديث أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت في المنام أني
أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب .
( 2 ) سقطت من المطبوع لفظة ( كنت ) وحرفت هممت إلى همت .
( 3 ) أسكفة الباب : هي خشبة الباب التي يوطأ عليها .
( 4 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " : 3 / 228 . وعلي بن زيد ضعيف .