تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أخيها عبد الرحمن ، فقلت : هذا ابن عباس يستأذن . قالت : دعني من ابن عباس ، لا حاجة لي به ، ولا بتزكيته . فقال عبد الله : يا أمه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك . قالت : فائذن له إن شئت . قال : فجاء ابن عباس ، فلما قعد ، قال : أبشري ، فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تفارق روحك جسدك . قالت : أيها ، يا ابن عباس ! قال : كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني : إليه ولم يكن يحب إلا طيبا ، سقطت قلادتك ليلة الأبواء ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها ، فأصبح الناس ليس معهم ماء ، فأنزل الله * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * ( 1 ) [ النساء 42 ] . فكان ذلك من سببك ، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة . ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات ، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار . قالت : دعني عنك يا ابن عباس ، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا ( 2 ) . يحيى القطان ، عن عمر بن سعيد ، عن ابن أبي مليكة : أن ابن عباس استأذن على عائشة ، وهي مغلوبة ، فقالت : أخشى أن يثني علي . فقيل : ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن وجوه المسلمين . قالت : ائذنوا له . فقال : كيف تجدينك ؟ فقالت : بخير إن اتقيت . قال : فأنت بخر إن شاء الله ،
هامش
( 1 ) في الأصل وطبقات ابن سعد : أن تيمموا ، وما أثبتناه من " المسند " و " الحلية " . ( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد في " المسند " 1 / 276 ، 349 وابن سعد 8 / 57 وأبو نعيم في " الحلية " 2 / 45 ، من طرق عن عبد الله بن خثيم عن ابن مليكة ، عن ذكوان . . بنحوه . وصححه الحاكم 4 / 8 ، 9 ووافقه الذهبي .