عاصم بن كليب ، عن أبيه قال : انتهينا إلى علي رضي الله عنه ، فذكر
عائشة ، فقال : خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هذا حديث حسن . ومصعب فصالح لا بأس به . وهذا يقوله أمير
المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما ، فرضي الله عنهما . ولا ريب أن
عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورهما يوم الجمل ، وما
ظنت أن الامر يبلغ ما بلغ . فعن عمارة بن عمير ، عمن سمع عائشة : إذا
قرأت : * ( وقرن في بيوتكن ) * [ الأحزاب : 33 ] بكت حتى تبل
خمارها ( 1 ) .
قال أحمد في " مسنده " : حدثنا يحيى القطان ، عن إسماعيل : حدثنا
قيس ، قال : لما أقبلت عائشة ، فلما بلغت مياه بني عامر ليلا . نبحت
الكلاب . فقالت : أي ماء هذا ؟ قالوا : ماء الحواب . قالت : ما أظنني إلا
أنني راجعة . قال بعض من كان معها : بل تقدمين فيراك المسلمون ،
فيصلح الله ذات بينهم . قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم : " كيف
بإحداكن تنبح عليها كلاب الحواب " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد 8 / 81 من طريق الواقدي .
( 2 ) إسناده صحيح كما قال المؤلف ، وهو في " المسند " : 6 / 52 و 97 ، وصححه ابن حبان
( 1831 ) ، والحاكم 3 / 120 ، ووافقه الذهبي ، وأورده الحافظ في " الفتح " 13 / 45 وقال :
أخرج هذا أحمد وأبو يعلى والبزاز ، وصححه ابن حبان والحاكم وسنده على شرط الصحيح . وقال
الحافظ ابن كثير في " البداية " 6 / 212 بعد أن ذكره من طريق الإمام أحمد : وهذا إسناد على شرط
الصحيحين ولم يخرجوه .
والحوأب : من مياه العرب على طريق البصرة ، قاله أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الإسكندري
فيما نقله عنه ياقوت في " معجم البلدان " وقال أبو عبيد البكري في " معجم ما استعجم " : ماء قريب
من البصرة على طريق مكة إليها سمي بالحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية .
سير 2 / 12