تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
تسرى . فلما توفيت تزوج وتسرى ، رضي الله عنهما . ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه ، وبكته ، وقالت : يا أبتاه ! إلى جبريل ننعاه ! يا أبتاه ! أجاب ربا دعاه ! يا أبتاه ! جنة الفردوس مأواه ! وقالت بعد دفنه : يا أنس ، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ( 1 ) . وقد قال لها في مرضه : إني مقبوض في مرضي هذا . فبكت . وأخبرها أنها أول أهله لحوقا به ، وأنها سيدة نساء هذه الأمة . فضحكت ، وكتمت ذلك . فلما توفي صلى الله عليه وسلم ، سألتها عائشة . فحدثتها بما أسر إليها ( 2 ) . وقالت عائشة رضي الله عنها : جاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام إليها وقال : " مرحبا بابنتي " ( 3 ) . ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق . فحدثها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا نورث ، ما تركنا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " صحيحه " 8 / 113 في آخر المغازي . باب آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم . من طريق حماد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم ، جعل يتغشاه ، فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه ، فقال : ليس على أبيك كرب بعد هذا اليوم ، فلما مات ، قالت : يا أبتاه . . . ( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 462 في الأنبياء : باب علامات النبوة في الاسلام ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي المغازي : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، وفي الاستئذان : باب من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه ، فإذا مات أخبر به ، وأخرجه مسلم ( 2450 ) في فضائل الصحابة : باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو داود ( 5217 ) . ( 3 ) قطعة من الحديث المتفق عليه المتقدم دون قوله " فقام إليها " فإنه لأبي داود ( 5217 ) والترمذي ( 3872 ) وسنده حسن ، وصححه الحاكم 3 / 154 ، ووافقه الذهبي ، ولفظ المتفق عليه : فلما رآها رحب بها ، وقال : مرحبا بابنتي ، وأجلسها عن يمينه .