رواه الحاكم في " المستدرك " . وفيه من طريق أبان بن تغلب ، عن أبي
بشر ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، " لا يبغضنا أهل
البيت أحد ، إلا أدخله الله النار " ( 1 ) .
إسرائيل ، عن نيسرة بن حبيب ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن
حذيفة : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " نزل ملك فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة " . وروي من وجه آخر عن المنهال ، رواهما الحاكم ( 2 ) .
يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلام ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، قال :
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة وأنا معه ، وقد أخذت من عنقها سلسلة من
ذهب ، فقالت : هذه أهداها لي أبو حسن . فقال : " يا فاطمة ، أيسرك أن
يقول الناس : هذه فاطمة بنت محمد وفي يدها سلسلة من نار " ! ثم خرج .
فاشترت بالسلسلة غلاما ، فأعتقته ( 3 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي
نجى فاطمة من النار " رواه أبو داود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 150 ، وصححه ، وأقره الذهبي ، وأبو بشر : هو جعفر بن إياس .
( 2 ) 3 / 151 ، وصححه ، وأقره الذهبي ، وفي الباب عن أبي هريرة رواه الطبراني فيما ذكره
الهيثمي في " المجمع " 9 / 201 ، وقال : ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي ، ووثقه
ابن حبان ، وقد تقدم حديث عائشة المتفق عليه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : " أما ترضين أن
تكوني سيدة أهل الجنة " .
( 3 ) سقط من المطبوع " فأعتقته " .
( 4 ) هو الطيالسي صاحب " المسند " وهو فيه 2 / 354 ، وكان على المصنف رحمه الله أن يقيده
حتى لا يلتبس بأبي داود السجستاني صاحب السنن ، فإنه المتبادر عند الاطلاق ، وأخرجه النسائي
8 / 158 في الزينة ، والحاكم 3 / 152 ، 153 من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، عن يحيى
ابن أبي كثير ، عن أبي سلام ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان . . . وأخرجه أحمد 5 / 278 ، 279 من
طريق همام ، والنسائي 8 / 158 من طريق هشام كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني زيد بن
سلام ، عن جده أبي سلام ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن ثوبان . وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه قد أعل بالانقطاع ، فقد نقل ابن القيم في " تهذيب السنن " 6 / 126 عن ابن القطان قوله : وعلته أن
الناس قالوا : إن رواية يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام منقطعة ، على أن يحيى قال : حدثني
زيد بن سلام ، وقد قيل : إنه دلس ذلك ، ولعله كان أجازه زيد بن سلام ، فجعل يقول : حدثنا
زيد . وهذا النوع من التدليس بينه الحافظ ابن حجر في " طبقات المدلسين " فقال : ويلتحق
بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الاخبار عن الإجازة موهما السماع ، ولا
يكون سمع من ذلك الشيخ شيئا . وقال المؤلف في " ميزانه " في ترجمة يحيى بن أبي كثير : وروايته عن
زيد بن سلام منقطعة ، لأنها من كتاب وقعت له . ومع كل ما تقدم ، فقد صحح الحديث الحاكم ،
ووافقه الذهبي ، وصححه أيضا الحافظ المنذري في " الترغيب والترهيب " 1 / 557 في باب الترهيب
من منع الزكاة .
وما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني بالاستناد إلى هذا الحديث وغيره مما أورده في " آداب
الزفاف " من تحريم تحلي النساء بالذهب المحلق ، وإباحة غير المحلق لهن ، فقد خالف بذلك إجماع
المسلمين سلفا وخلفا على إباحة تحلي النساء بالذهب محلقا وغير محلق كالطوق والخاتم والسوار ،
والخلخال والقلائد ، وقد نقل الاجماع غير واحد من العلماء المحققين كالجصاص الرازي في " أحكام
القرآن " 4 / 477 والقرطبي في " تفسيره " 16 / 71 ، 72 ، والنووي في " المجموع " 4 / 442
و 6 / 40 ، والحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 10 / 317 - ولا يتسع هذا التعليق لبيان وهاء رأيه هذا
الذي انفرد به ، والشبهات التي أثارها حول هذه المسألة ، ونحيل القارئ الكريم على كتاب " إباحة
التحلي بالذهب المحلق للنساء " للشيخ الفاضل إسماعيل بن محمد الأنصاري ! فقد تكفل بالرد
عليه ، وتوهين ما استند إليه من الأحاديث التي يظن أنها تدل على مدعاه ، ونقل عن العلماء أن المراد
منها - على فرض صحتها - غير ما ذهب إليه ، وأورد نصوصا من الكتاب والسنة الصحيحة تدل على
صحة ما ذهب إليه جماهير السلف والخلف من العلماء ، وقد أجاد في كل ذلك وأفاد ، فجزاه الله عنا
خير الجزاء .