تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حاتم الفراهيجي ، سمعت فضالة النسوي ، سمعت ابن المبارك يقول : حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة : العلماء والسلاطين والاخوان ، فإنه من استخف بالعلماء ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان ذهبت دنياه ، ومن استخف بالاخوان ذهبت مروءته . القشيري : سمعت السلمي يقول : خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصعلوكي ، وكان له قبل خروجي أيام الجمع بالغدوات مجلس دور ( 1 ) القرآن بختم ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقد لابن العقابي ( 2 ) في ذلك الوقت مجلس القول فداخلني من ذلك شئ ، وكنت أقول في نفسي : استبدل مجلس الختم بمجلس القول - يعني الغناء - فقال لي يوما : يا أبا عبد الرحمن : أيش يقول الناس لي ؟ قلت : يقولون : رفع مجلس القرآن ، ووضع مجلس القول . فقال : من قال لأستاذه : لم ؟ لا يفلح أبدا ( 3 ) . قلت : ينبغي للمريد أن لا يقول لأستاذه : لم ، إذا علمه معصوما لا يجوز عليه الخطأ ، أما إذا كان الشيخ غير معصوم وكره قول : لم ؟ فإنه لا يفلح أبدا ، قال الله تعالى : ( وتعانوا على البر والتقوى ) [ المائدة : 2 ]
هامش
( 1 ) أثبت محقق " طبقات " السبكي 4 / 146 بدل هذه الكلمة كلمة " ورد " . ( 2 ) في الأصل : " القعابي " بتقديم القاف : ولم نقف على هذه النسبة ، والمثبت من " طبقات " السبكي 4 / 146 وهي نسبة إلى العقابة ، وهو بطن من حضرموت . ( 3 ) أورد الخبر السبكي في " طبقاته الكبرى " 4 / 146 ، 147 ، وقد تشبث كثير ممن ينتسب إلى العلم بهذه المقالة ، ورددها على لسانه أمام تلامذته ، وكان من أثر ذلك أن اعتقد التلامذة العصمة في كل ما يقوله هذا الشيخ من آراء ، وبقوا في التقليد الأعمى يتخبطون ، وتبلدت أذهانهم ، وضعفت مداركهم ، حتى إنهم يظهر لهم بوضوح وجلاء أشياء كثيرة قد أخطأ فيها الشيخ ، ولكنهم لا يتجزؤون على مخالفته لتلك المقالة السيئة .
سير أعلام النبلاء — صفحة 251 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط / محمد نعيم العرقسوسي