يسمع الأمير الكتاب . فقلت : لا آتيه البتة . ثم جاؤوا خلفي إلى الخانقاه ،
فاختفيت ، ثم بعث بالمجلد الأول ، وكتبت له بالإجازة .
قال : ولما توفي جدي أبو عمرو ، خلف ثلاثة أسهم في قرية ، قيمتها
ثلاثة آلاف دينار ، وكانوا يتوارثون ذلك عن جده أحمد بن يوسف السلمي ،
وكذلك خلف أيضا ضياعا ومتاعا ، ولم يكن له وارث غير والدتي ، وكان على
التركات رجل متسلط ، فكان من صنع الله أنه لم يأخذ من ذلك شيئا ،
وسلم إلي الكل ، فلما تهيأ أبو القاسم النصراباذي للحج ، استأذنت أمي في
الحج ، فبعت سهما بألف دينار ، وخرجت سنة 366 ، فقالت أمي :
توجهت إلى بيت الله ، فلا يكتبن عليك حافظاك شيئا تستحي منه غدا .
وكنت مع النصراباذي أي بلد أتيناه يقول : قم بنا نسمع الحديث . وسمعته
يقول : إذا بدا لك شئ من بوادي الحق ، فلا تلتفت معها إلى جنة ولا نار ،
وإذا رجعت عن تلك الحال ، فعظم ما عظمه الله .
وقال : أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة ، وترك الأهواء والبدع ،
وتعظيم حرمات المشايخ ، ورؤية أعذار الخلق ، والدوام على الأوراد .
قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في " سياق التاريخ " : أبو عبد
الرحمن شيخ الطريقة في وقته ، الموفق في جميع علوم الحقائق ، ومعرفة
طريق التصوف ، وصاحب التصانيف المشهورة العجيبة ، ورث التصوف من
أبيه وجده ، وجمع من الكتب ما لم يسبق إلى ترتيبه حتى بلغ فهرس كتبه المئة
أو أكثر ، حدث أكثر من أربعين سنة قراءة وإملاء ، وكتب الحديث بنيسابور
ومرو والعراق والحجاز ، وانتخب عليه الحفاظ . سمع من أبيه وجده ابن
نجيد ، وأبي عبد الله الصفار ، وأبي العباس الأصم ، ومحمد بن يعقوب
الحافظ ، وأبي إسحاق الحيري ، وأبي جعفر الرازي ، وأبي الحسن
سير أعلام النبلاء — صفحة 249
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٩