قال الخشاب : كان مرضيا عند الخاص والعام ، والموافق
والمخالف ، والسلطان والرعية ، في بلده وفي سائر بلاد المسلمين ، ومضى
إلى الله كذلك ، وحبب تصانيفه إلى الناس ، وبيعت بأغلى الأثمان ، وقد
بعت يوما من ذلك على رداءة خطي بعشرين دينارا ، وكان في الاحياء ، وقد
سمع منه كتاب " حقائق التفسير " أبو العباس النسوي ، فوقع إلى مصر ،
فقرئ عليه ، ووزعوا له ألف دينار ، وكان الشيخ ببغداد حيا . وسمعت أبا
مسلم غالب بن علي الرازي يقول : لما قرأنا كتاب " تاريخ الصوفية " في
شهور سنة أربع وثمانين وثلاث مئة بالري ، قتل صبي في الزحام ، وزعق
رجل في المجلس زعقة ، ومات ، ولما خرجنا من همذان ، تبعنا الناس
لطلب الإجازة مرحلة .
قال السلمي : ولما دخلنا بغداد ، قال لي الشيخ أبو حامد
الأسفراييني : أريد أن أنظر في " حقائق التفسير " ، فبعثت به إليه ، فنظر
فيه ، وقال : أريد أن أسمعه ، ووضعوا لي منبرا .
قال : ورأينا في طريق همذان أميرا ، فاجتمعت به ، فقال : لابد من
كتابة " حقائق التفسير " . فنسخ له في يوم ، فرق على خمسة وثمانين
ناسخا ، ففرغوه إلى العصر ، وأمر لي بفرس جواد ومئة دينار وثياب كثيرة ،
فقلت : قد نغصت علي ، وأفزعتني ، وأفزعت الحاج ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن ترويع المسلم ، فإن أردت أن يبارك لك في الكتاب ، فاقض لي
حاجتي . قال : وما هي ؟ قلت : أن تعفيني من هذه الصلة . فإني لا أقبل
ذلك . ففرقها في نقباء الرفقة ، وبعث من خفرنا ، وكان الأمير نصر بن
سبكتكين صاحب الجيش عالما ، فلما رأى ذلك التفسير ، أعجبه ، وأمر
بنسخه في عشر مجلدات ، وكتبة الآيات بماء الذهب ، ثم قالوا : تأتي حتى
سير أعلام النبلاء — صفحة 248
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٨