الخطيب في " تاريخه " ( 1 ) : حدثني الأزهري قال : ورد ابن البيع
بغداد قديما ، فقال : ذكر لي أن حافظكم - يعني الدارقطني - خرج
لشيخ واحد خمس مئة جزء ، فأروني بعضها . فحمل إليه منها ، وذلك
مما خرجه لأبي إسحاق الطبري ، فنظر في أول الجزء الأول حديثا
لعطية العوفي ، فقال : استفتح بشيخ ضعيف . ورمى الجزء ، ولم
ينظر في الباقي .
قال ابن طاهر : سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة
تعاصروا : أيهم أحفظ ؟ قال : من ؟ قلت : الدارقطني ، وعبد الغني ،
وابن مندة ، والحاكم . فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، وأما
عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأما ابن مندة فأكثرهم حديثا مع معرفة
تامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا ( 2 ) .
أنبأني أحمد بن سلامة ، عن محمد بن إسماعيل الطرسوسي ،
عن ابن طاهر : أنه سأل أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي ، عن
أبي عبد الله الحاكم ، فقال : ثقة في الحديث ، رافضي خبيث ( 3 ) .
قلت : كلا ليس هو رافضيا ، بلى يتشيع ( 4 ) .
قال ابن طاهر : كان شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان
هامش
( 1 ) 5 / 473 ، 474 .
( 2 ) هذا ينطبق على جميع مصنفاته إلا على " المستدرك " فإنه لم يجود تصنيفه ، فقد
اشترط فيه الصحة ولم يلتزمها ، فأخرج فيه الضعيف والموضوع ، اللهم إلا أن يكون كما ذكر عنه
قد مات عنه وهو مسودة لم يبيضه بعد . والخبر في " تذكرة الحفاظ " 4 / 159 ، 160 ،
و " طبقات السبكي " 4 / 159 ، 160 . وقد تقدم في ترجمة ابن مندة رقم ( 13 ) .
( 3 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1045 ، و " الوافي بالوفيات " 3 / 320 .
( 4 ) انظر دفاع السبكي عنه في " طبقاته الكبرى " 4 / 161 - 171 .