بذلك الوزير أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور ، وبايعوا أبا بكر هشام ( 1 ) بن
محمد بن عبد الملك بن الناصر لدين الله ، ولقب بالمعتد بالله في ربيع الأول سنة
ثماني عشرة ، وله أربع وخمسون سنة ، فبقي ينتقل في الثغور ، ودخل قرطبة في
آخر سنة عشرين ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى قامت عليه طائفة من الجند ،
وجرت أمور يطول شرحها ، ثم خلعوه ، وأخرج من قصره والنساء مهتكات
حافيات ، إلى أن دخلوا الجامع في هيئة السبايا ، فبقوا هنالك أياما يتعطف
عليهم الناس بالطعام إلى أن خرجوا من قرطبة ، فلحق هشام هذا بابن هود
المتغلب على سرقسطة ولاردة وطرطوشة ، فأقام عنده إلى أن مات سنة سبع
وعشرين في العام الذي قتل فيه المعتلي .
فهذا آخر ملوك بني أمية مطلقا ، وتفرقت الكلمة ، وصار في الأندلس
عدة ملوك .
83 - جهور بن محمد بن جهور *
الرئيس أبو الحزم القرطبي الوزير ، من بيت رئاسة ووزارة ، من دهاة
الرجال وعقلائهم ، دبر أمر قرطبة ، واستولى عليها ، لكنه من عقله لم يتسم
بالامرة ، ورتب البوابين والحشم على باب القصر ، ولم ينتقل من بيته ، وأنفق
هامش
( 1 ) انظر " جذوة المقتبس " 27 وما بعدها ، و " بغية الملتمس " 34 ، و " الكامل " 9 /
282 ، و " نفح الطيب " 1 / 438 .
* جمهرة الأنساب 93 ، جذوة المقتبس 28 ، 29 و 188 ، مطمح الأنفس 16 ، الذخيرة
في محاسن أهل الجزيرة : القسم الأول ، المجلد الثاني / 602 - 605 ، الصلة لابن بشكوال
1 / 131 ، بغية الملتمس 34 ، 35 و 260 ، الكامل في التاريخ 9 / 284 ، 285 ، الحلة
السيراء 2 / 30 - 34 ، المغرب في حلي المغرب 1 / 56 ، البيان المغرب 3 / 185 ، دول
الاسلام 1 / 257 ، العبر 3 / 183 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 159 ، شذرات الذهب 3 /
255 .