بويع بمالقة بالخلافة ، ولقب بالمتأيد ، بالله ، وجعل ابن أخيه حسن بن
المعتلي واليا على سبتة ( 1 ) .
ثم إنه استنجد بإدريس محمد البربري ( 2 ) على حرب عسكر إشبيلية ،
فأمده بجيش عليهم ابن بقنة ، فهزموا عسكر إشبيلية ، وكان عليه إسماعيل
ولد القاضي ابن عباد ، وقتل إسماعيل ، وحمل رأسه إلى إدريس بن علي ،
فوافاه وهو عليل ، فلم يعش إلا يومين ومات ، وخلف من الولد محمدا الذي
لقب بالمهدي ، والحسن الذي لقب بالسامي ( 3 ) .
وكان المعتلي بالله قد اعتقل محمدا وحسنا ابني عمه القاسم بن حمود
بالجزيرة الخضراء ، ووكل بهما رجلا من المغاربة ، فحين بلغه خبر مقتل
المعتلي جمع من كان في الجزيرة من البربر والسودان ، وأخرج محمدا
وحسنا ، وقال : هذان سيداكم ، فسارعوا إلى الطاعة لهما . فبويع محمد ،
وتملك الجزيرة ، لكنه لم يتسم بالخلافة ، وأما أخوه الحسن ، فأقام معه
مدة ، ثم تزهد ، ولبس الصوف ، وفرغ عن الدنيا ، وحج بأخته فاطمة ( 4 ) .
ولما بلغ نجا الصقلبي وهو بسبتة موت إدريس ، عدى إلى مالقة ومعه
حسن بن يحيى بن علي ، فخارت قوى ابن بقنة ، وهرب ( 5 ) ، فتحصن
بحصن لمارش وهو على بريد من مالقة ، فبويع الحسن بن يحيى بالخلافة ،
هامش
( 1 ) " جذوة المقتبس " 30 ، و " الكامل " 9 / 280 .
( 2 ) هو محمد بن عبد الله البرزالي صاحب قرمونة . انظر " جذوة المقتبس " 30 ، 31 .
( 3 ) " جذوة المقتبس " 30 ، 31 ، و " الكامل " 9 / 280 ، و " نفح الطيب " 1 /
432 ، وفيها أنه خلف من الولد أيضا يحيى الذي قتله ابن عمه حسن بن يحيى كما سيأتي .
( 4 ) " جذوة المقتبس " 31 ، 32 ، و " الكامل " 9 / 280 .
( 5 ) قال الحميدي : فلما مات إدريس كما ذكرنا ، رام ابن بقنة ضبط الامر لولده يحيى بن
إدريس المعروف بحيون ، ثم لم يجسر على ذلك كل الجسر التام ، وتحير وتردد . " جذوة
المقتبس " 32 .