وتغلبت كل فرقة على بلد من الأندلس ، وجرت خطوب وأمور يطول
شرحها ، فلحق القاسم بشريش ( 1 ) ، فقصده المعتلي ، وحاصره ، فظفر
به ، وسجنه دهرا ، وأما أهل إشبيلية ، فطردوا عنها ابني القاسم بن حمود ،
وأمروا عليهم ثلاثة : قاضي البلد محمد بن إسماعيل بن عباد ، ومحمد بن
يريم الألهاني ، ومحمد بن الحسن الزبيدي ، فساسوهم ، ثم تملك عليهم
القاضي ، وأظهر لهم ذلك الحصري الذي يقال : إنه المؤيد كما قدمنا ،
وتملك مالقة يحيى المعتلي والجزيرة الخضراء ( 2 ) ، وغلب أخوه إدريس بن
علي على طنجة ( 3 ) ، وطال أسر القاسم ، وعاش ثمانين سنة ، ثم خنق في
سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة .
82 - يحيى بن علي بن حمود المعتلي بالله *
أبو زكريا العلوي الحسني الإدريسي ، وأمه علوية أيضا .
غلب على أكثر الأندلس ، وتسمى بالخلافة ، واستناب على قرطبة الأمير
عبد الرحمن بن أبي عطاف إلى سنة سبع عشرة ، ثم قطعت دعوته عن قرطبة
فتردد عليها بالعساكر إلى أن أطاعته جماعة البربر وسلموا إليه الحصون
والقلاع ، وعظم سلطانه ، ثم قصد إشبيلية ، فحاصرها ، فخرج منها فوارس
هامش
( 1 ) شريش : مدينة كبيرة من كورة شذونة ، وشذونة مدينة بالأندلس تتصل نواحيها بنواحي
موزور من أعمال الأندلس . " معجم البلدان " 3 / 329 .
( 2 ) قال في " الجذوة " : وهي كانت معقل القاسم ، وبها كانت ذخائره .
( 3 ) في " الجذوة " : وهي كانت عدة القاسم التي يلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس .
* جذوة المقتبس 24 ، الذخيرة في محاسن الجزيرة : القسم الرابع ، المجلد الأول /
316 - 318 ، بغية الملتمس : 30 ، الكامل لابن الأثير 9 / 274 - 279 ، المعجب 50 -
54 ، البيان المغرب 3 / 188 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 153 ، أعمال الاعلام 136 ، بلغة
الظرفاء 42 ، نفح الطيب 1 / 431 .