في الجند الأموال ، وأقام العمال ، وفرق العدد على العامة ( 1 ) .
وكان على طريقة الرؤساء الصالحين ، فاستمر أمر الناس معه مستقيما إلى
أن توفي في صفر ، سنة خمس وثلاثين وأربع مئة .
فقام بعده ابنه الرئيس أبو الوليد محمد بن جهور ، فجرى في السياسة على
منهاج أبيه سواء ، وبقي كذلك مدة سنين .
وكان والده أبو الحزم من كبار العلماء روى عن أبي عبد الله بن
مفرج ، وخلف بن القاسم ، وعباس بن أصبغ ، وجماعة . روى عنه :
محمد بن عتاب ، وغيره .
وكان من صغار وزراء دولة ابن أبي عامر .
وكان يقول : أنا ممسك أمر الناس إلى أن يتهيأ لهم من يصلح للخلافة .
فاستقل بالسلطنة ، واستراح من اسمها ، وكان يجعل ارتفاع الأموال ودائع
عند التجار ومضاربة ( 2 ) .
وكان يعود المرضى ، ويشهد الجنائز وهو بزي الصالحين ، وله هيبة
عظيمة ، وأمر مطاع ، عاش إحدى وسبعين سنة .
وأما ابنه :
84 - أبو الوليد *
هامش
( 1 ) في " جذوة المقتبس " 29 ، و " الحلة السيراء " 2 / 33 : وفرق السلاح عليهم ، وأمرهم
بتفريقه في الدكاكين وفي البيوت حتى إذا دهم أمر في ليل أو نهار ، كان سلاح كل واحد معه .
وانظر " الكامل " 9 / 285 .
( 2 ) قال الحميدي : وجعل ما يرتفع من الأموال السلطانية بأيدي رجال رتبهم لذلك . انظر
" جذوة المقتبس " 28 ، 29 ، و " الحلة السيراء " 2 / 32 ، و " الذخيرة في محاسن أهل
الجزيرة " 1 / 2 / 603 ، و " الكامل " 9 / 285 ، وانظر ص 525 من هذا الجزء .
* الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة : القسم الأول ، المجلد الثاني / 604 ، الصلة لابن
بشكوال 2 / 546 ، 547 ، بغية الملتمس 35 ، الكامل في التاريخ 9 / 285 ، المعجب : 60
ووفاته فيه سنة 443 ، المغرب في حلي المغرب 1 / 56 ، 57 ، البيان المغرب 3 / 232 ، تاريخ
ابن خلدون 4 / 159 .