البربر ، وأمر عليا على سبتة وطنجة وتلك العدوة ، وأمر القاسم على الجزيرة
الخضراء .
قال الحميدي : لم يزل المستعين يجول بالبربر يفسد وينهب ، ويقفر
المدائن والقرى بالسيف ، لا يبقي معه البربر على صغير ولا كبير ، إلى أن
غلب على قرطبة ، ثم إن علي بن حمود الإدريسي طمع في الخلافة ،
وراسل جماعة ، فاستجاب له خلق ، وبايعوه ، فعدى من سبتة إلى
الأندلس ، فبايعه متولي مالقه ، واستحوذ على الكبار ، وزحف إلى قرطبة ،
فجهز المستعين لحربه ولده محمد بن سليمان ، فالتقوا ، فانهزم محمد ،
وهجم ابن حمود ، فدخل قرطبة في الحال ، وظفر بالمستعين ، فذبحه بيده
صبرا ، وذبح أباه الحكم وهو شيخ في عشر الثمانين ، وذلك في المحرم ،
سنة سبع وأربع مئة ، وانقضت دولة المروانية في جميع الأندلس ( 1 ) .
وكان المستعين أديبا شاعرا ، عاش نيفا وخمسين سنة .
وله تيك الأبيات المشهورة : ( 2 ) :
عجبا يهاب الليث حد سناني * وأهاب لحظ ( 3 ) فواتر الأجفان
هامش
( 1 ) " جذوة المقتبس " 19 ، 20 بأطول مما هنا .
( 2 ) قال الحميدي : وهذه الأبيات معارضة للأبيات التي تنسب إلى هارون الرشيد
وأنشدنيها له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري ، وهي :
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان
مالي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني
انظر " جذوة المقتبس " 21 ، 22 ، و " الحلة السيراء " 2 / 9 ، و " الذخيرة " 1 / 1 /
46 ، 437 .
( 3 ) في " نفح الطيب " و " فوات الوفيات " : " سحر " .