الحلفاء ( 1 ) وأعطيك أجرة ؟ قال : نعم . فأقام عنده يعاونه ، ويأكل معه ،
فتعلم صنعة الحصر ، وأقام بالقدس سنين ، ولم يدر به أحد ، ثم رجع إلى
الأندلس في سنة أربع وعشرين وأربع مئة .
قال عزيز : فهذا نص ما رواه مشايخ من أهل الأندلس ، والذي ذكره
ابن حزم في كتاب " نقط العروس " أنه قال : أخلوقة لم يسمع بمثلها : ظهر
رجل يقال له خلف الحصري بعد اثنتين وعشرين سنة من موت المؤيد بالله
هشام ، فبويع له ، وخطب له على منابر الأندلس في أوقات شتى ، وادعي
أنه المؤيد بالله هشام ، وسفكت الدماء ، وتصادمت الجيوش في أمره .
قال عزيز : فأقام المدعى أنه هشام نيفا وعشرين سنة والقاضي محمد بن
إسماعيل ابن عباد كالوزير بين يديه والامر إليه ، فاستقام بذلك لابن عباد أكثر
بلاد الأندلس ، ودفع عنه كلام الحساد إلى أن مات هشام .
قلت : هذه الحكاية شبه خرافة ، ومن بعد سنة ثلاث وأربع مئة انقطع
خبر المؤيد بالله ، وانتقل إلى الله ، وأظنه قتل سرا ، فكان له حينئذ خمسون
سنة ، وكان ضعيف الرأي ، قليل العقل ، يصدق بما لا يكون ، وله نهمة
في جمع البقر البلق ( 2 ) ، وأعطى مرة مالا عظيما لمن جاءه بحافر حمار ،
وزعم أنه حافر حمار العزيز ، وأتاه آخر بحجر ، فقال : هذا من الصخرة
هامش
( 1 ) قال الأزهري : الحلفاء : نبت أطرافه محدودة كأنها أطراف سعف النخل والخوص ،
ينبت في مغايض الماء والنزور ، الواحدة حلفه مثل قصبة وقصباء . . . وكان الأصمعي يقول :
الواحدة : حلفة . وقال سيبويه : الحلفاء واحد وجميع . " تهذيب اللغة " 5 / 69 . وفي
" معجم متن اللغة " : قال الشهابي : هو من فصيلة النجيليات ، يكثر في الجزائر والمغرب
والأندلس ، يصنعون بورقه الحصر والقفف والحبال ، ويستخرجون منها أليافا وكاغدا .
( 2 ) البلق : سواد وبياض ، وارتفاع التحجيل إلى الفخذين .