هراة فإن بها من يحدث عن إسماعيل ، فوقع في قلبي ، فخرجت إلى
هراة سنة 95 ( 1 ) .
قلت : رحل أيضا ثانيا إلى العراق وحج مرتين .
أنبأني مسلم بن محمد ، عن القاسم بن علي أخبرنا أبي ، أخبرنا
أخي أبو الحسين ، سمعت أبا طاهر السلمي ، سمعت غانم بن
أحمد ، سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني ، سمعت أبا عبد الله بن
مندة ، سمعت أبا علي النيسابوري ، وما رأيت أحفظ منه يقول : ما
تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم ( 2 ) .
قال عبد الرحمن بن مندة : سمعت أبي يقول : ما رأيت في
اختلاف الحديث والاتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري .
وقال القاضي أبو بكر الأبهري : سمعت أبا بكر بن أبي داود ،
يقول لأبي علي النيسابوري : من إبراهيم ، عن إبراهيم ، عن إبراهيم ؟
فقال : إبراهيم بن طهمان ، عن إبراهيم بن عامر البجلي ، عن
إبراهيم النخعي ، فقال : أحسنت يا أبا علي .
قال الحاكم : كان أبو علي يقول : ما رأيت في أصحابنا مثل أبي
بكر الجعابي ، حيرني حفظه ، فحكيت هذا للجعابي ، فقال : يقول
هامش
( 1 ) يعني : بعد المئتين .
( 2 ) قال ابن الصلاح في " المقدمة " ص 26 تعليقا على قول أبي علي هذا : إن كان المراد به
أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح ، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح
مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على
الوصف المشروط في الصحيح ، فهذا لا بأس به ، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع
إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري ، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا ، فهذا
مردود على من يقوله .