وتسعين ، وحضرت أبا خليفة الجمحي وهو يهدد وكيلا ، ويقول : تعود
يا لكع ؟ فقال : لا أصلحك الله ، فقال : بل أنت لا أصلحك الله .
قم عني .
قال الحاكم : كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى
الموصلي وبإتقانه . وقال : كان لا يخفى عليه شئ من حديثه إلا
اليسير ، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن
الوليد الكندي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب .
قال الحاكم : كان أبو علي باقعة ( 1 ) في الحفظ ، لا تطاق مذاكرته ،
ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا ، وقد خرج إلى بغداد ثاني مرة في
سنة عشر وثلاث مئة ، وقد صنف وجمع ، فأقام ببغداد وما بها أحد
أحفظ منه إلا أن يكون الجعابي ، فإني سمعت أبا علي يقول : ما
رأيت ببغداد أحفظ من الجعابي . وسمعت أبا علي يقول : كتب عني
أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة ، وكتب عني ابن جوصا
بدمشق جملة .
قال الحافظ أبو بكر بن أبي دارم : ما رأيت ابن عقدة يتواضع
لاحد من الحفاظ كما يتواضع لأبي علي النيسابوري .
قال الحاكم : وسمعت أبا علي يقول : اجتمعت ببغداد مع أبي
أحمد العسال ، وأبي إسحاق بن حمزة ، وأبي طالب بن نصر ، وأبي بكر
الجعابي [ وأبي أحمد الزيدي ] فقالوا لي : أمل من حديث نيسابور مجلسا ،
فامتنعت ، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا ، فما أجاب
هامش
( 1 ) الباقعة : الداهية . انظر : " اللسان " مادة " بقع " .