قال الحاكم : دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن ، وحج
واستفاد وأفاد ، ومصنفاته يطول ذكرها .
وقال أبو عبد الرحمن السلمي فيما نقله عنه الحاكم : وقال : شهدت
بالله إن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة والتابعين أتباعهم ، قال : وتوفي يوم الخميس
لثمان خلون من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مئة ، وكذا أرخ
الخطيب وفاته .
وقال الخطيب في ترجمته : حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن
ماكولا ، قال : رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة ، فقيل لي :
ذاك يدعى في الجنة الامام ( 1 ) .
وصح عن الدارقطني أنه قال : ما شئ أبغض إلي من علم الكلام .
قلت : لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ، ولا خاض
في ذلك ، بل كان سلفيا ، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي .
وقال الدارقطني : اختلف قوم من أهل بغداد ، فقال قوم : عثمان
أفضل ، وقال قوم : علي أفضل ، فتحاكموا إلي ، فأمسكت ، وقلت :
الامساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، وقلت للذي استفتاني : ارجع
إليهم ، وقل لهم : أبو الحسن يقول : عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة ، وهو أول عقد يحل في
الرفض .
قلت : ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق
من الصحابة والتابعين ، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد ، وهما
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 40 .