تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
قال الحاكم : دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن ، وحج واستفاد وأفاد ، ومصنفاته يطول ذكرها . وقال أبو عبد الرحمن السلمي فيما نقله عنه الحاكم : وقال : شهدت بالله إن شيخنا الدارقطني لم يخلف على أديم الأرض مثله في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة والتابعين أتباعهم ، قال : وتوفي يوم الخميس لثمان خلون من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مئة ، وكذا أرخ الخطيب وفاته . وقال الخطيب في ترجمته : حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا ، قال : رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة ، فقيل لي : ذاك يدعى في الجنة الامام ( 1 ) . وصح عن الدارقطني أنه قال : ما شئ أبغض إلي من علم الكلام . قلت : لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدال ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيا ، سمع هذا القول منه أبو عبد الرحمن السلمي . وقال الدارقطني : اختلف قوم من أهل بغداد ، فقال قوم : عثمان أفضل ، وقال قوم : علي أفضل ، فتحاكموا إلي ، فأمسكت ، وقلت : الامساك خير ، ثم لم أر لديني السكوت ، وقلت للذي استفتاني : ارجع إليهم ، وقل لهم : أبو الحسن يقول : عثمان أفضل من علي باتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا قول أهل السنة ، وهو أول عقد يحل في الرفض . قلت : ليس تفضيل علي برفض ولا هو ببدعة ، بل قد ذهب إليه خلق من الصحابة والتابعين ، فكل من عثمان وعلي ذو فضل وسابقة وجهاد ، وهما
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 12 / 40 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 457 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط