قال : وكان مؤتمنا عند الامراء والكبراء ، يقوم بالأمور الخطيرة ،
وكانت الأمتعة النفيسة تأتيه من كل جانب ، وكان ورعا في معاملاته ، كبير
القدر ، جعل ناظرا للجامع ، فعمره .
وكان حافظا للقرآن ، عارفا بالحديث ، والتاريخ ، والرجال ،
والفقه ، كافا عن الفتوى . حضره رجل فقال : حلفت إن تزوجت فلانة فهي
طالق ثلاثا ، فقال : قول مالك وأبي حنيفة تطلق . وقال الشافعي : لا تطلق
فقال السائل : فما تقول أنت ؟ فقال : هذا إلى أبي بكر الفراتي ، ولم يفته .
وقد سمع بمنصورة - وهي أم بلاد خوارزم - بعض صحيح البخاري
من الفربري ، فوجده نازلا ، فصنف على مثاله مستخرجا له . وصنف كتابا
في الأحاديث التي في مختصر المزني .
وكان إذا صح عنده حديث عمل به ولم يلتفت إلى مذهب .
وكان يحفظ حديثه ويدريه .
وكان محببا إلى الناس ، متبركا به ، نافذ الكلمة ، قدموه للاستسقاء
بهم .
وكان له مجلس للاملاء في كل اثنين وخميس ، فكان يحضره الأئمة
والكبراء ، وكان يرى الجهر بالبسملة .
أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل ، أنبأنا أو محمد بن قدامة ،
أخبرنا أبو الفتح بن البطي ، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن
محمد البرقاني قال : قرئ على أبي العباس بن حمدان - وأنا أسمع - في
جمادى الأولى سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة ، حدثكم محمد بن أيوب ،
أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، حدثني أبي ،
سير أعلام النبلاء — صفحة 195
مساهمون: الذهبي
ص١٩٥