وكان ملازما لمصالح الرعية .
وكان يتعبد ويتهجد ، ويمرغ وجهه ، ويقول : اللهم لا تسلط علي
مخلوقا .
وكان يقرأ عنده السير والدول .
وله ندماء وجوار مغنيات ، ومن المماليك ألوف مؤلفة ، وكان فطنا ،
يقظا ذكيا ، يهادي المعز إلى الغرب ، ويداري ويخضع للمطيع ، ويخدع
هؤلاء وهؤلاء .
وله نظر في الفقه والنحو .
توفي في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثلاث مئة ، ومات في
عشر السبعين .
وقيل : مشتراه على الإخشيذ ثمانية عشر دينارا .
وقد سقت من أخباره في " التاريخ " نكتا .
وللمتنبي يهجوه ويهجو ابن حنزابة الوزير :
وماذا بمصر من المضحكات * ولكنه ضحك كالبكا
بها نبطي من أهل السواد * يدرس أنساب أهل الفلا
وأسود مشفره نصفه * يقال له أنت بدر الدجا
وشعر مدحت به الكركدن * بين القريض وبين الرقا
فما كان ذلك مدحا له * ولكنه كان هجو الورى ( 1 )
وقد كان في كافور حلم زائد ، وكف عن الدماء ، وجودة تدبير .
هامش
( 1 ) الأبيات في " ديوان المتنبي " : 1 / 167 - 168 .