تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
مات الملك أنوجور شابا في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة ، فأقام كافور أخاه عليا في السلطنة ، فبقي ست سنين ، وأزمة الأمور إلى كافور ، وبعده تسلطن وركب الأسود بالخلعة السوداء الخليفتية ، فأشار عليه الكبار بنصب ابن لعلي صورة في اسم الملك ، فاعتل بصغره ، وما التفت على أحد ، وأظهر أن التقليد والأهبة جاءته من المطيع ، وذلك في صفر سنة خمس وخمسين ، ولم ينتطح فيها عنزان . وكان مهيبا ، سائسا ، حليما ، جوادا ، وقورا ، لا يشبه عقله عقول الخدام ، وفيه يقول المتنبي ( 1 ) : قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا فأقام عنده أربع سنين ، وناله مال جزيل ، ثم هجاه لآمة وكفرا لنعمته ، وهرب على البرية ، يقول ( 2 ) : عن علم الأسود المخصي مكرمة * أقوامه البيض أم آباؤه الصيد وذاك أن الفحول البيض عاجزة * عن الجميل فكيف الخصية السود ودعي لكافور على منابر الشام ومصر والحرمين والثغور . وقيل : كان شديد اليد ، ولا يكاد أحد يمد قوسه فيعطي الفارس قوسه ، فإن عجز ضحك واستخدمه ، وإن مده قطب .
هامش
( 1 ) الأبيات في " ديوانه " : 4 / 423 - 424 ، من قصيدته المشهورة التي مطلعها : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا ( 2 ) الأبيات في " ديوانه " : 2 / 147 - 148 من قصيدته التي مطلعها : عيد بأية حال عدت يا عيد * بما مضى أم بأمر فيك تجديد