تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يفوتك مني شئ . فتهلل منذر بن سعيد ، وقال : يا غلام احمل الممطرة ( 1 ) معك ، إذا خشع جبار الأرض رحم جبار السماء . قال ابن عفيف : من أخباره المحفوظة : أن أمير المؤمنين عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة ، وجلس فيها ، ودخل الأعيان ، فجاء منذر بن سعيد ، فقال له الخليفة كما قال لمن قبله : هل رأيت أو سمعت أن أحدا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا ؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر ، ثم قال : والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان منك هذا المبلغ ، أن أنزلك منازل الكفار ، قال : لم ؟ فقال : قال الله عز وجل : ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ) إلى قوله : ( والآخرة عند ربك للمتقين ) [ الزخرف : 33 - 35 ] فنكس الناصر رأسه طويلا ، ثم قال : جزاك الله عنا خيرا وعن المسلمين ، الذي قلت هو الحق ، وأمر بنقض سقف القبة . وخطب يوما فأعجبته نفسه ، فقال : حتى متى أعظ ولا أتعظ ، وأزجر ولا أزدجر ، أدل على الطريق المستدلين ، وأبقى مقيما مع الحائرين ، كلا أن هذا لهو البلاء المبين . اللهم فرغبني لما خلقتني له ، ولا تشغلني بما تكفلت لي به . وقد استغرق مرة في خطبته بجامع الزهراء فأدخل فيها ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ، وإذا بطشتم بطشتم جبارين ) [ الشعراء : 128 - 130 ] فتخير الناصر لخطابة الزهراء أحمد بن مطرف إذا حضر الناصر .
هامش
( 1 ) الممطرة والممطر : ثوب من صوف يلبس في المطر يتوقى به من المطر ، وعبارة " نفح الطيب " : احمل المطر .
سير أعلام النبلاء — صفحة 177 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط