تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
توفي منذر في انسلاخ ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاث مئة . وقد سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وأخذ عن ابن المنذر " كتاب الاشراف " ( 1 ) . ومن خطبته إذ أرتج على أبي علي القالي : أما بعد : فإن لكل حادثة مقاما ، ولكل مقام مقالا ، وليس بعد الحق إلا الضلال ، وإني قد قمت في مقام كريم بين يدي ملك عظيم ، فأصغوا إلي [ معشر الملا ] بأسماعكم إن من الحق أن يقال للمحق : صدقت ، وللمبطل : كذبت . وإن الجليل تعالى في سمائه ، وتقدس بأسمائه ، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم ، وأنا أذكركم نعم الله عليكم . وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم ، ورفعت خوفكم ، وكنتم قليلا فكثركم ، ومستضعفين فقواكم ، ومستذلين فنصركم ، ولاه الله أياما ( 2 ) ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق ، وأحاطت بكم شعل النفاق ، حتى صرتم مثل حدقة البعير ، مع ضيق الحال والتغيير ، فاستبدلتم [ بخلافته ] من الشدة بالرخاء . . إلى أن قال : فناشدتكم الله ، ألم تكن الدماء مسفوكة فحقنها ؟ والسبل مخوفة فآمنها ، والأموال منتهبة فأحرزها ( 3 ) والبلاد خرابا فعمرها ، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها . فاذكروا آلاء الله عليكم . وذكر باقي الخطبة . وذكر بعضهم أن مولده سنة خمس وستين ومئتين ، فيكون عمره تسعين سنة . كاملة ، رحمه الله تعالى .
هامش
( 1 ) قال القفطي : وكانت له رحلة إلى المشرق ، لقي فيها جماعة من علماء الفقه واللغة ، وجلب كتاب " الاشراف في اختلاف العلماء " رواية عن مؤلفه محمد بن المنذر " إنباه الرواة " : 3 / 325 . ( 2 ) في " معجم الأدباء " : ولاه الله إمامتكم أيام ضربت . . ، وفي " المطمح " : ولاه الله رعايتكم ، وأسند إليه إمامتكم أيام . . ( 3 ) أي : جعلها في حرز حريز .