توفي منذر في انسلاخ ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثلاث مئة .
وقد سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى ، وأخذ عن ابن المنذر " كتاب
الاشراف " ( 1 ) .
ومن خطبته إذ أرتج على أبي علي القالي : أما بعد : فإن لكل حادثة
مقاما ، ولكل مقام مقالا ، وليس بعد الحق إلا الضلال ، وإني قد قمت في
مقام كريم بين يدي ملك عظيم ، فأصغوا إلي [ معشر الملا ] بأسماعكم إن من
الحق أن يقال للمحق : صدقت ، وللمبطل : كذبت . وإن الجليل تعالى في
سمائه ، وتقدس بأسمائه ، أمر كليمه موسى أن يذكر قومه بنعم الله عندهم ،
وأنا أذكركم نعم الله عليكم . وتلافيه لكم بولاية أميركم التي آمنت سربكم ،
ورفعت خوفكم ، وكنتم قليلا فكثركم ، ومستضعفين فقواكم ، ومستذلين
فنصركم ، ولاه الله أياما ( 2 ) ضربت الفتنة سرادقها على الآفاق ، وأحاطت
بكم شعل النفاق ، حتى صرتم مثل حدقة البعير ، مع ضيق الحال والتغيير ،
فاستبدلتم [ بخلافته ] من الشدة بالرخاء . . إلى أن قال : فناشدتكم الله ، ألم
تكن الدماء مسفوكة فحقنها ؟ والسبل مخوفة فآمنها ، والأموال منتهبة
فأحرزها ( 3 ) والبلاد خرابا فعمرها ، والثغور مهتضمة فحماها ونصرها .
فاذكروا آلاء الله عليكم . وذكر باقي الخطبة .
وذكر بعضهم أن مولده سنة خمس وستين ومئتين ، فيكون عمره
تسعين سنة . كاملة ، رحمه الله تعالى .
هامش
( 1 ) قال القفطي : وكانت له رحلة إلى المشرق ، لقي فيها جماعة من علماء الفقه واللغة ،
وجلب كتاب " الاشراف في اختلاف العلماء " رواية عن مؤلفه محمد بن المنذر " إنباه الرواة " :
3 / 325 .
( 2 ) في " معجم الأدباء " : ولاه الله إمامتكم أيام ضربت . . ، وفي " المطمح " : ولاه
الله رعايتكم ، وأسند إليه إمامتكم أيام . .
( 3 ) أي : جعلها في حرز حريز .