وعمل عرس بنته على الخليفة ( 1 ) .
وفي سنة 483 أقبل عسكر المستنصر فحاصروا عكا وصور ( 2 ) .
ومات أمير الجيوش بدر الجمالي متولي مصر ( 3 ) . وكان قد بلغ رتبة
عظيمة ، وقام بعده ابنه شاهان شاه أحمد ( 4 ) على قاعدة أبيه .
وقيل : إنما مات بعيد المستنصر ، وفي دولة المستنصر المتخلف ،
وقع القحط المذكور لاحتراق النيل الذي ما عهد مثله بمصر من زمن يوسف
عليه السلام . ودام سنوات بحيث إن والدة المستنصر وبناته سافرن من مصر
خوفا من الجوع ( 5 ) . وآل أمره إلى عدم كل الدواب ببلاد مصر . بحيث بقي
له فرس يركبها . واحتاج إلى دابة يركبها حامل الجتر ( 6 ) يوم العيد وراءه ،
فما وجدوا سوى بغلة ابن هبة كاتب السر فوقف على باب القصر ، فازدحم
عليها الحرافشة ( 7 ) وذبحوها وأكلوها في الحال ، فأخذهم الأعوان وشنقوا ،
فأصبحت عظامهم على الجذوع قد أكلوا تحت الليل ( 8 ) .
مات المستنصر في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربع مئة ، وقد
هامش
( 1 ) " الكامل " : 10 / 160 - 161 .
( 2 ) " الكامل " : 10 / 176 .
( 3 ) انظر ص / 192 / تعليق / 3 / من هذا الجزء .
( 4 ) ترجم له ابن خلكان في " وفياته " : 2 / 448 - 451 ولم يسمه أحمد ، كان من الدهاة
وطد دعائم الملك للامر بأحكام الله ، ودبر له شؤون دولته ، وقد نقم عليه الامر أمرا فدس له من
قتله سنة / 515 / ه ولعل الذهبي قد وهم بابنه أبي علي أحمد أنظر أيضا " الإشارة إلى من نال
الوزارة " : 57 - 62 .
( 5 ) " الكامل " : 10 / 86 .
( 6 ) الجتر ، بكسر الجيم . المظلة . انظر ص / 183 / تعليق / 1 / من هذا الجزء .
( 7 ) كالشطار والعيارين في بغداد .
( 8 ) " النجوم الزاهرة " : 5 / 16 .