وهرب في دولته أخوه نزار المنسوب إليه الدعوة النزارية الإسماعيلية
بالألموت وبقلاع الإسماعيلية . فوصل نزار إلى الإسكندرية ، وقام بأمره
الأمير أفتكين ، وقاضي البلد ابن عمار ، وبايعوه ، وأقام سنة ، فأقبل الأفضل
أمير الجيوش في سنة ثمان [ وثمانين ] ( 1 ) وحاصرهم ، فبرز إليه أفتكين ،
فبيته وهزمه . ثم أقبل ونازلهم ثانيا ، وافتتح البلد عنوة ، فقتل القاضي
وجماعة ، وقبض على نزار وأفتكين ، ثم ذبح أفتكين ، وبنى المستعلي على
أخيه نزار حائطا ، فهلك ( 2 ) .
وفي دولته كثرت الباطنية الملاحدة الذين هم الإسماعيلية . وأخذوا
القفول ( 3 ) ، وتملكوا قلعة أصبهان ، وفتكوا بعدد كثير من الكبار والعلماء ،
وشرعوا في شغل السكين ، وجرت لهم خطوب وعجائب ( 4 ) .
وفي سابع عشر صفر سنة خمس وتسعين وأربع مئة مات المستعلي ،
وأقاموا ولده الآمر بأحكام الله منصورا . وله خمس سنين . وأزمة الملك إلى
الأفضل أمير الجيوش . ويقال : إنه سم وقتل سرا .
74 - الآمر بأحكام الله *
صاحب مصر أبو علي منصور بن المستعلي أحمد بن المستنصر معد بن
الظاهر بن الحاكم ، العبيدي المصري الرافضي الظلوم .
هامش
( 1 ) ساقطة في الأصل .
( 2 ) كان المستنصر قد عهد في حياته بالخلافة لابنه نزار ، فخلعه الأفضل وبايع المستعلي
بالله انظر " الكامل " : 10 / 237 - 238 .
( 3 ) جمع قافلة .
( 4 ) انظر " الكامل " : 10 / 313 - 324 .
* الكامل : 10 / 328 وما بعدها ، وفيات الأعيان : 5 / 299 - 302 ، العبر : 4 /
62 - 63 ، البداية والنهاية : 12 / 200 - 201 ، تاريخ ابن خلدون : 4 / 68 - 71 ، خطط
المقريزي : 1 / 357 ، النجوم الزاهرة : 5 / 170 - 185 ، تاريخ ابن إياس : 1 / 62 - 64 ،
شذرات الذهب : 4 / 72 - 73 .