كان متظاهرا بالمكر واللهو والجبروت ( 1 ) .
ولي وهو صغير : فلما كبر قتل الأفضل أمير الجيوش ، واصطفى
أمواله ، وكانت تفوت الاحصاء ، ويضرب بها المثل ، فاستوزر بعده المأمون
محمد بن مختار البطائحي ( 2 ) ، فعسف الرعية ، وتمرد فاستأصله الآمر
بعد أربع سنين ، ثم صلبه وقتل معه خمسة من إخوته ( 3 ) .
وفي دولته أخذت الفرنج طرابلس الشام وصيدا ( 4 ) ، ثم قصد الملك
بردويل الفرنجي ديار مصر ، وأخذ الفرما وهي قريبة من العريش ، فأحرق
جامعها ومساجدها . وقتل وأسر وقيل : بل هي غربي قطيا ( 5 ) ، ثم رجع فهلك
في سبخة بردويل ( 6 ) ، فشقوه ورموا حشوته ( 7 ) وصبروه ، فحشوته ترجم هناك
إلى اليوم ، ودفنوه بقمامة . وكان قد أخذ القدس وعكا والحصون ( 8 ) .
وفي أيامه ظهر ابن تومرت ( 9 ) بالمغرب ، وكثرت أتباعه ، وعسكروا
وقاتلوا ، وملكوا البلاد .
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 300 .
( 2 ) " الإشارة إلى من نال الوزارة " : 62 - 64 .
( 3 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 299 .
( 4 ) انظر " الكامل " : 10 / 475 - 476 ، 479 - 480 .
( 5 ) قرية في طريق مصر في وسط الرمل قرب الفرما .
( 6 ) في الأصل : صنجة . وهي ما زالت موجودة إلى اليوم ويقال لها : بحيرة البردويل وتقع
شرقي بور سعيد وعلى بعد / 90 / كيلو مترا منها .
انظر حاشية محقق " النجوم الزاهرة " : 5 / 171 .
( 7 ) الحشوة - بضم الحاء وكسرها - : الأمعاء .
( 8 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 301 .
( 9 ) هو محمد بن عبد الله بن تومرت ، المتلقب بالمهدي : صاحب دعوة السلطان عبد
المؤمن بن علي ، ملك المغرب ، ومؤسس دولة الموحدين . كان عظيم الهامة ، حديث النظر ،
داهية ، توفي سنة 524 ه .
انظر أخباره في " المعجب " ، 178 وما بعدها ، وترجمته في " وفيات الأعيان " : 5 /
45 - 55 . وسيورد المؤلف ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم 319 .