فيخرج الأمير فيقتلونه ، ويأتون برأسه . فما أصبح إلا وقد مهد البلد ،
واحتاط على أموال الجميع ، ونقله إلى القصر . وسار إلى دمياط فهذبها ،
وقتل الذين تغلبوا عليها ، وحاصر الإسكندرية ودخلها بالسيف ، وقتل عدة ،
وقتل بالصعيد اثني عشر ألفا . وأخذ عشرين ألف امرأة وخمسة عشر ألف
فرس ، فتجمعوا لحربه ثانيا ، فكانوا ستين ألفا ، فساق ، وبيتهم في جوف
الليل ، فقتل خلق ، وغرق خلق ، ونهبت أثقالهم ثم عمل معهم مصافا آخر
وقهرهم ، وعمر البلاد ، وأحسن إلى الرعية ، وأطلق للناس الخراج ثلاث
سنين ، حتى تماثلت بعد الخراب ( 1 ) .
وفيها مات القائم ، وبويع حفيده المقتدي ( 2 ) ، وأعيدت الدعوة بمكة
للمستنصر ( 3 ) ، واختلفت العرب بإفريقية ، وتحاربوا مدة ( 4 ) .
وفي سنة ثمان وستين اشتد القحط بالشام ، وحاصر أتسز الخوارزمي
دمشق ، فهرب أميرها المعلى بن حيدرة ، وكان جبارا عسوفا ( 5 ) ، وولى بعده
رزين الدولة انتصار المصمودي ( 6 ) ، ثم أخذ دمشق أتسز ، وأقام الدعوة
العباسية ، خافه المصريون ( 7 ) ، ثم قصدهم في سنة تسع وستين ،
وحاصرهم ولم يبق إلا أن يتملك ، فتضرع الخلق عند الواعظ الجوهري ،
هامش
( 1 ) " خطط المقريزي " : 1 / 381 - 382 .
( 2 ) " المنتظم " : 8 / 289 - 293 .
( 3 ) " الكامل " : 10 / 97 - 98 .
( 4 ) " الكامل " : 10 / 98 .
( 5 ) " الكامل " : 10 / 99 ، وفيه " أقسيس " وهي تصحيف عن " أتسز " .
انظر " ذيل تاريخ دمشق " : 95 ، 108 .
( 6 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 108 وفيه " زين الدولة " وكذلك في " أمراء دمشق " : 13
واسمه : انتصار بن يحيى .
( 7 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 108 - 109 .