فرحل شبه منهزم ، وعصى عليه أهل القدس مدة ، ثم أخذها ، وقتل وتمرد ،
وفعل كل قبيح . وذبح قاضي القدس والشهود صبرا ( 1 ) .
وتملك في سنة إحدى وسبعين دمشق تاج الدولة تتش السلجوقي ( 2 ) ،
وقتل أتسز ، وتحبب إلى الرعية ( 3 ) .
وتملك قصرا وقونية وغير ذلك الملك سليمان بن قتلمش السلجوقي
في هذا الحدود . ثم سار في جيوشه ، فنازل أنطاكية ، حتى أخذها من أيدي
الروم ، وكانت في أيديهم من مئة وبضعة عشر عاما ( 4 ) .
وأما الأندلس فجرت فيها حروب مزعجة . وكانت وقعة الزلاقة بين
الفرنج ، وبين صاحب الأندلس المعتمد بن عباد ، ونجده أمير المسلمين
يوسف بن تاشفين بجيوش البربر الملثمين . فكان العدو خمسين ألفا فيقال :
ما نجا منهم ثلاث مئة نفس ( 5 ) .
وافتتح السلطان ملكشاه ( 6 ) حلب والجزيرة ( 7 ) . ورد إلى بغداد ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 109 - 112 و " الكامل " : 10 / 103 - 104 .
( 2 ) كان صاحب البلاد الشرقية ، فلما حصر أمير الجيوش بدر مدينة دمشق - وكان صاحب
دمشق أتسز - استنجد أتسز به ، فأنجده ، وسار إليه بنفسه ، فلما وصل إلى دمشق قتل أتسز
واستولى على دمشق ثم ملك حلب ، وقد جرى بينه وبين أخيه بركياروق مشاجرات أدت إلى
المحاربة بينهما سنة / 488 / فانكسر تتش وقتل في المعركة .
له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 1 / 295 .
( 3 ) " ذيل تاريخ دمشق " : 112 .
( 4 ) " الكامل " : 10 / 138 - 139 .
( 5 ) " المعجب " : 132 - 135 ، و " الكامل " : 10 / 151 - 154 .
( 6 ) ابن ألب أرسلان ، كان من أحسن الملوك سيرة ، حتى كان يلقب بالسلطان العادل
توفي سنة / 485 / . له ترجمة في " وفيات الأعيان " : 5 / 283 - 289 .
( 7 ) " الكامل " : 10 / 148 - 150 .
( 8 ) " الكامل " : 10 / 155 - 157 .