فرقتين . فرقة العبيد وعرب الصعيد ، وفرقة الترك والمغاربة ، ورأسهم ابن
حمدان ، فالتقوا بكوم الريش ، فهزمهم ابن حمدان . وقتل وغرق نحو من
أربعين ألفا . ونفدت خزائن المستنصر على الترك ، ثم اختلفوا ، ودام
الحرب أياما ، وطمعوا في المستنصر ، وطالبوه حتى أبيعت فرش القصر ،
وأمتعته بأبخس ثمن ، وغلبت العبيد على الصعيد ، وقطعوا الطرق ، وكان
نقد الأتراك في الشهر أربع مئة ألف دينار ، واشتدت وطأة ناصر الدولة ،
وصار هو الكل ، فحسده الامراء ، وحاربوه ، فهزموه ، ثم جمع ، وأقبل ،
فانتصر ، وتعثرت الرعية بالهيج مع القحط ، ونهبت الجند دور العامة ( 1 ) .
قال ابن الأثير : اشتد الغلاء حتى حكى أن امرأة أكلت رغيفا بألف
دينار ، باعت عروضا تساوي ألف دينار بثلاث مئة دينار ، فاشترت بها
جوالق ( 2 ) قمح ، فانتهبه الناس ، فنهبت هي منه فحصل لها ما خبز
رغيفا ( 3 ) .
واضمحل أمر المستنصر بالمرة ، وخمل ذكره . وبعث ابن حمدان
يطالبه بالعطاء ، فرآه رسوله على حصير ، وما حوله سوى ثلاثة غلمان .
فقال : أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا الحال ؟ فبكى الرسول ،
ورق له ناصر الدولة ، وقرر له كل يوم مئة دينار .
وكان ناصر الدولة ، يظهر التسنن ، ويعيب المستنصر لخبث رفضه
وعقيدته ، وتفرق عن المستنصر أولاده ، وأهله من الجوع . وتفرقوا في
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " : 10 / 80 - 85 .
( 2 ) وعاء من صوف أو غيره ، جمعه : جوالق - بفتح الجيم ، وهو عند العامة ( شوال ) .
( 3 ) " الكامل " : 10 / 85 .