ولقد تعبت ببينكم * تعب المهاجر في الهواجر ( 1 )
قيل : إنه أحضر إلى المعز بمصر كتاب ( 2 ) فيه شهادة جدهم عبيد الله
بسلمية . وفيه : وكتب عبيد الله بن محمد بن عبد الله الباهلي ، فقال :
نعم ، هذه شهادة جدنا ، وأراد بقوله الباهلي ، أنه من أهل المباهلة ( 3 ) لا أنه
من باهلة ( 4 ) .
قلت : ظهر هذا الوقت الرفض ، وأبدى صفحته ، وشمخ بأنفه في
مصر والشام والحجاز والغرب بالدولة العبيدية ، وبالعراق والجزيرة والعجم
بيني بويه ، وكان الخليفة المطيع ضعيف الدست ، والرتبة مع بني بويه . ثم
ضعف بدنه ، وأصابه فالج ، وخرس فعزلوه ، وأقاموا ابنه الطائع لله . وله
السكة والخطبة ، وقليل من الأمور ، فكانت مملكة هذا المعز أعظم وأمكن .
وكذلك دولة صاحب الأندلس المستنصر بالله المرواني ، كانت موطدة
مستقلة كوالدة الناصر لدين الله الذي ولي خمسين عاما .
وأعلن الاذان بالشام ومصر بحي على خير العمل . فلله الامر كله ( 5 ) .
قيل : ما عرف عن المعز غير التشيع ، وكان يطيل الصلاة ، ومات قبله
هامش
( 1 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 228 .
( 2 ) في الأصل : فيها .
( 3 ) المباهلة : الملاعنة ، باهلت فلانا أي لاعنته ، ومعنى المباهلة أن يجتمع القوم إذا
اختلفوا في شئ فيقولوا : لعنة الله على الظالم منا .
" لسان العرب " ( بهل ) .
( 4 ) اسم لقبيلة عظيمة من قيس بن عيلان .
انظر ما كتبه عنها ابن الأثير في " اللباب " : 1 / 93 - 94 .
( 5 ) " النجوم الزاهرة " : 4 / 58 .