وستين وثلاث مئة . وتلقاه قاضي مصر الذهلي ( 1 ) وأعيانها . فأكرمهم ،
وطال حديثه معهم ، وعرفهم أن قصده الحق والجهاد ، وأن يختم عمره
بالأعمال الصالحة ، وأن يقيم أوامر جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووعظ وذكر حتى
أعجبهم ، وبكى بعضهم . ثم خلع عليهم ( 2 ) ، وقال للقاضي أبي الطاهر
الذهلي : من رأيت من الخلفاء ؟ فقال : واحدا ، قال : من هو ؟ قال :
مولانا ، فأعجبه ذلك ( 3 ) .
ثم إنه سار حتى خيم بالجيزة . فأخذ عسكره في التعدية إلى
الفسطاط ، ثم دخل القاهرة ، وقد بنى له بها قصر الامارة ، وزينت مصر ،
فاستوى على سرير ملكه ، وصلى ركعتين ( 4 ) .
وكان عاقلا لبيبا حازما ذا أدب وعلم ومعرفة وجلالة وكرم . يرجع في
الجملة إلى عدل وإنصاف ، ولولا بدعته ورفضه ، لكان من خيار الملوك .
قيل : إن زوجته صاحب مصر الاخشيد لما زالت دولتهم ، أودعت عند
يهودي بغلطاقا من جوهر ، ثم إنها طلبته منه ، فأنكره وصمم ، فبذلت له
كمه ، فأصر . فما زالت حتى قالت : خذه ، وهات كما منه فما فعل . فأتت
القصر ، فأذن المعز لها ، فحدثته بأمرها . فأحضر اليهودي ، وقرره فلم
يقر . فنفذ إلى داره من أخرب حيطانها فوجدوا جرة فيها البغلطاق ، فلما رآه
المعز ابتهر من حسنه ، وقد نقصه اليهودي درتين باعهما بألف وست مئة
دينار . فسلمه إليها ، فاجتهدت أن يأخذه هدية منها أو بثمن فأبى . فقالت :
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في " تاريخ بغداد " : 1 / 313 - 314 .
( 2 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 227 .
( 3 ) " اتعاظ الحنفا " : 189 - 190 .
( 4 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 227 .