واستمر ذلك ثلاثة أيام ، ثم ترحل الأعسم ( 1 ) القرمطي منهزما ( 2 ) . وذلوا ،
واتهم الأعسم أمراءه بالمخامرة ، فقبض عليهم .
وصلى بالناس المعز يومي العيد صلاة طويلة بحيث إنه سبح في
السجود نحو ثلاثين ، ثم خطبهم فأبلغ ، وأحبته الرعية ( 3 ) .
وصنع شمسية لتعمل على الكعبة ثمانية أشبار في مثلها من حرير
أحمر . وفيها اثنا عشر هلالا من ذهب ، وفي الهلال ترنجة ( 4 ) قد رصعت
بجواهر وياقوت وزمرد ، لم يشاهد أحد مثلها ( 5 ) .
وقدم له جوهر القائد تحفا بنحو من ألف ألف دينار ، فخلع عليه ،
وأعطاه ما يليق به ( 6 ) .
مات المعز في ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاث مئة بالقاهرة
المعزية . وكان مولده بالمهدية التي بناها جدهم . وعاش ستا وأربعين سنة .
وكانت دولته أربعا وعشرين سنة ( 7 ) .
وقام بعده ابنه العزيز بالله .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أحمد بن أبي سعيد ، الجنابي القرمطي ، أبو علي ، أحد زعماء
القرامطة ، ولد بالأحساء سنة / 278 / وتنقلت به الأحوال ، فاستولى على الشام سنة / 357 /
ووجه إليه المعز جيشا من مصر بقيادة جعفر بن فلاح ، فهزمه القرمطي ، وذبح جعفر ، زحف إلى
مصر سنة / 361 / فحاصرها أشهرا ، ثم عاد يريد الشام ، فمات بالرملة سنة / 366 / .
وذكرت أغلب المراجع لقبه " الأعصم " وهو الصحيح . وفي " النجوم الزاهرة "
" الأعظم " . أنظر " فوات الوفيات " : 1 / 227 .
( 2 ) " اتعاظ الحنفا " : 182 .
( 3 ) " اتعاظ الحنفا " : 190 - 191 .
( 4 ) ثمرة كالليمون ، ذهبية اللون ، ذكية الرائحة ، ذات طعم حامض .
( 5 ) " اتعاظ الحنفا " : 193 - 194 .
( 6 ) " اتعاظ الحنفا " : 192 .
( 7 ) " الكامل " : 8 / 663 .