فسار ، فافتتح سجلماسة . وسار إلى أن وصل إلى البحر الأعظم . وصيد له
من سمكه ، وافتتح مدينة فاس . وأسر صاحبها وصاحب سبتة ، وبعث بهما
إلى أستاذه ( 1 ) ، وقيل : لم يقدر على سبتة ، وكانت لصاحب الأندلس
المرواني ( 2 ) .
قال القفطي ( 3 ) : عزم المعز على بعث جيشه إلى مصر ، فسألته أمه أن
يؤخر ذلك لتحج خفية فأجابها ، وحجت ، فأحس بقدومها الأستاذ كافور ،
يعني : صاحب مصر ، فحضر إليها وخدمها ، وحمل إليها تحفا ، وبعث في
خدمتها أجنادا ، فلما رجعت ، منعت ابنها من قصد مصر ، فلما مات كافور
بعث المعز جيشه ، فأخذوا مصر ( 4 ) .
قلت : قدم عليهم جوهرا ، فجنى ما على البربر من الضرائب . فكان
ذلك خمس مئة ألف دينار . وعمد المعز إلى خزائن آبائه ، فبذل منها خمس
مئة حمل من المال . وساروا في أول سنة ثمان وخمسين في أهبة
عظيمة ( 5 ) .
وكانت مصر في القحط ، فأخذها جوهر ، وأخذ الشام والحجاز ( 6 ) .
ونفذ يعرف مولاه بانتظام الامر .
وضربت السكة على الدينار بمصر [ وهي : لا إله إلا الله محمد رسول
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 524 - 255 .
( 2 ) " البيان المغرب " : 1 / 222 .
( 3 ) انظر ص / 145 / تعليق / 8 / من هذا الجزء .
( 4 ) " النجوم الزاهرة " : 4 / 71 .
( 5 ) " وفيات الأعيان " : 5 / 226 .
( 6 ) " الكامل " : 8 / 590 - 592 ، 612 .