الأباضية ( 1 ) والبربر على مخلد ، وأقبل ، وكان ناسكا قصير الدلق ( 2 ) ، يركب
حمارا ( 3 ) ، لكنهم خوارج ، وقام معه خلق من السنة والصلحاء ، وكاد أن
يتملك العالم ، وركزت بنودهم ( 4 ) عند جامع القيروان فيها : لا إله إلا الله ،
لا حكم إلا لله . وبندان أصفران فيهما : نصر من الله وفتح قريب . وبند
لمخلد فيه : اللهم انصر وليك على من سب نبيك ( 5 ) . وخطبهم أحمد بن
أبي الوليد ( 6 ) ، فحض على الجهاد ، ثم ساروا ، ونازلوا المهدية . ولما التقوا
وأيقن مخلد بالنصر ، تحركت نفسه الخارجية ، وقال لأصحابه : انكشفوا
عن أهل القيروان ، حتى ينال منهم عدوهم ، ففعلوا ذلك ، فاستشهد خمسة
وثمانون نفسا من العلماء والزهاد ( 7 ) .
وخوارج المغرب إباضية منسوبون إلى عبد الله بن يحيى بن إباض
الذي خرج في أيام مروان الحمار ( 8 ) . وانتشر أتباعه بالمغرب . يقول :
أفعالنا مخلوقة لنا . ويكفر بالكبائر ، ويقول : ليس في القرآن خصوص ،
ومن خالفه حل دمه .
هامش
( 1 ) من أكبر فرق الخوارج ، وهم أصحاب عبد الله بن يحيى بن إباض . الملقب : بطالب
الحق ، من أهل اليمن ، خلع طاعة مروان بن محمد ، وبويع له بالخلافة ، واستولى على صنعاء
ومكة ، قتل سنة / 130 / ه .
انظر أخباره في " تاريخ الطبري " : 7 / 348 - 400 . وانظر أيضا " الملل والنحل " :
1 / 134 - 136 .
( 2 ) الدلق : ثوب متسع الأكمام طويلها ( صبح الأعشى ) 4 / 42 .
( 3 ) كان قد أهدي إليه حين دخل مرماجنة وهي قرية بأفريقية انظر " الكامل " : 8 / 423 .
( 4 ) مفردها : بند ، وهو العلم الكبير ، فارسي معرب .
( 5 ) " البيان المغرب " : 1 / 217 .
( 6 ) أيام أبي يزيد ، كان هو صاحب مظالم القيروان ، والحاكم بها أيام أبي يزيد له ترجمة في
" معالم الايمان " : 3 / 75 ( ط 1320 ) .
( 7 ) " البيان المغرب " : 1 / 217 - 218 .
( 8 ) مروان بن محمد ، آخر ملوك بني أمية تقدمت ترجمته في الجزء السادس برقم 17 .