التقى زيادة الله والشيعي غير مرة ، وينتصر الشيعي ، وانهزم من السجن أبو
العباس ، ثم أمسك ( 1 ) .
وأما زيادة الله فأيس من المغرب ، ولحق بمصر . وأقبل الشيعي
وأخوه في جمع كثير . فقصدا سجلماسة ، فبرز لهما متوليها اليسع ، فانهزم
جيشه في سنة ست وتسعين ومئتين ، وأخرج الشيعي عبيد الله وابنه ،
واستولى على البلاد ، وتمهدت له المغرب ( 2 ) .
ثم سار في ( 3 ) أربعين ألفا برا وبحرا ، يقصد مصر ، فنزل لبدة ، وهي
على أربعة مراحل من الإسكندرية . ففجر تكين الخاصة ( 4 ) عليهم النيل
فحال الماء بينهم وبين مصر ( 5 ) .
قال المسبحي ( 6 ) : فكانت وقعة برقة ، فسلمها المنصور ( 7 ) ، وانهزم إلى
مصر .
وفيها سار حباسة الكتامي في عسكر عظيم طليعة بين يدي ابن
المهدي . فوصل إلى الجيزة ، فتاه على المخاضة ، وبرز إليه عسكر
ومنعوه . وكان النيل زائدا ، فرجع جيش المهدي وعاثوا وأفسدوا ( 8 ) .
هامش
( 1 ) انظر " الكامل " : 8 / 36 - 47 .
( 2 ) " الكامل " : 8 / 47 - 49 .
( 3 ) لم يغز المهدي مصر بنفسه ، بل جهز العساكر وسيرها مع ولده أبي القاسم القائم .
( 4 ) تقدمت ترجمته برقم / 55 / من هذا الجزء .
( 5 ) " الكامل " : 8 / 84 - 85 .
( 6 ) هو محمد بن عبيد الله بن أحمد ، المعروف بالمسبحي ، أمير ، مؤرخ ، عالم
بالأدب . له كتاب في تاريخ مصر ، توفي سنة / 430 / ه انظر ترجمته في " وفيات الأعيان " :
4 / 377 - 380 .
( 7 ) خير المنصوري ، أحد قادة تكين الخاصة . انظر " ولاة مصر " : 287 .
( 8 ) " الكامل " : 8 / 89 .