والزينة وبين يديه المصحف العثماني ، وعلى كتفه البردة وبيده القضيب ،
وهو متقلد السيف ( 1 ) . وأسبلت الستارة ، ودخل الترك والديلم بلا سلاح ،
ثم أذن لعضد الدولة ، ورفعت له الستارة ، فقبل الأرض ، قال : فارتاع
زياد ( 2 ) القائد ، وقال بالفارسية : أهذا هو الله ، فقيل له : بل خليفة الله في
أرضه . ومشى عضد الدولة ، وقبل الأرض مرات سبعا ، فقال الطائع
لخادمه : استدنه . فصعد ، وقبل الأرض مرتين ، فقال : ادن إلي ، فدنا
حتى قبل رجله ، فثنى الطائع يده عليه ، وأمره ، فجلس على كرسي بعد
الامتناع ، حتى قال : أقسمت لتجلسن ، ثم قال : ما كان أشوقنا إليك ،
وأتوقنا إلى مفاوضتك ، فقال : عذري معلوم ، قال : نيتك موثوق بها ، فأومأ
برأسه ، فقال : قد رأيت أن أفوض إليك ما وكله الله إلي من أمور الرعية في
شرق الأرض وغربها سوى خاصتي وأسبابي ، فتولى ذلك مستجيرا بالله ،
قال : يعينني الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته ، وأريد كبار القواد
أن يسمعوا لفظك ، قال الطائع : هاتوا الحسين بن موسى ، وابن معروف ،
وابن أم شيبان . فقدموا ، فأعاد الطائع قوله بالتفويض ، ثم ألبس الخلع
والتاج ، فأومأ ليقبل الأرض فلم يطق . فقال الطائع : حسبك . وعقد له
لواءين بيده . ثم قال : يقرأ كتابه فقرئ . فقال الطائع : خار الله لنا ولك
وللمسلمين ، آمرك بما أمرك الله به ، وأنهاك عما نهاك الله عنه ، وأبرأ إلى
الله مما سوى ذلك . انهض على اسم الله . ثم أعطاه بيده سيفا ثانيا غير
سيف الخلعة ، وخرج من باب الخاصة ، وشق البلد .
وعمل أبو إسحاق الصابئ ( 3 ) قصيدته ، فمنها :
هامش
( 1 ) أي سيف النبي صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) أحد قواد عضد الدولة .
( 3 ) هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون ، الحراني ، أبو إسحاق الصابئ : نابغة
كتاب جيله ، تقلد دواوين الرسائل والمظالم أيام المطيع لله العباسي ، ثم قلده معز الدولة ديوان
رسائله . له كتاب " التاجي " في أخبار بني بويه ، توفي سنة / 384 / ه له ترجمة في " يتيمة
الدهر " : 2 / 218 - 286 .