هذب مملكة العراق ، ورد الطائع إلى داره ، وأن عز الدولة عاص ، فغضب
أبوه ، وقال لرسوله : قل له : خرجت في نصرة ابن أخي ، أو في أخذ
ملكه ؟ ، فأفرج حينئذ عن عز الدولة ، وذهب إلى فارس ( 1 ) ، وتزوج الطائع
ببنت عز الدولة الست شهناز على مئة ألف دينار ( 2 ) ، وعظم القحط ، حتى
أبيع ( 3 ) الكر بمئة وسبعين دينارا ( 4 ) . وفي هذا الوقت كانت الحرب متصلة بين
جوهر المعزي ( 5 ) ، وبين هفتكين ( 6 ) بالشام ، حتى جرت بينهما اثنتا عشرة
وقعة ، وجرت وقعة بين عز الدولة ، وعضد الدولة ، أسر فيها مملوك أمرد لعز
الدولة فجن عليه ، وأخذ في البكاء ، وترك الاكل ، وتذلل في طلبه ، فصار
ضحكة وبذل [ جاريتين ] عوادتين في فدائه ( 7 ) .
وفي سنة خمس وستين حجت جميلة بنت صاحب الموصل ، فكان
معها أربع مئة جمل ، وعدة محامل لا يدرى في أيها هي . وأعتقت خمس مئة
هامش
( 1 ) " المنتظم " : 7 / 75 - 76 .
( 2 ) " المنتظم " : 7 / 76 ، وقد ورد اسمها فيه " شاه زنان " .
( 3 ) بمعنى عرض للبيع .
( 4 ) " المنتظم " : 7 / 76 .
( 5 ) هو جوهر بن عبد الله الرومي ، أبو الحسن ، باني مدينة القاهرة والجامع الأزهر ، كان
من موالي المعز لدين الله العبيدي ، توفي سنة / 381 / ه . له ترجمة في " وفيات الأعيان " :
1 / 375 - 380 وأخباره في " النجوم الزاهرة " : 4 / 28 وما بعدها .
( 6 ) هكذا في الأصل : وفي " الكامل " : 8 / 656 : " الفتكين " ، وفي " وفيات
الأعيان " : 4 / 54 : " أفتكين " .
وهو أبو منصور الشرابي التركي . من أكابر القواد الأتراك . . ومن موالي معز الدولة
ملكه الدمشقيون بلدهم ، ليزيل عنهم حكم المصريين .
أخباره في " الكامل " : 8 / 656 - 661 . و " ذيل تاريخ دمشق " للقلانسي : 11 - 21 .
( 7 ) " المنتظم " : 7 / 83 - 84 وما بين حاصرتين منه .