نزل له أبوه لما فلج عن الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين .
وكان الحل والعقد للملك عز الدولة ، وابن عمه عضد الدولة .
وكان أشقر مربوعا كبير الانف ( 1 ) .
قال ابن الجوزي : لما استخلف ركب وعليه البردة وبين يديه سبكتكين
الحاجب وخلع من الغد على سبكتكين خلع السلطنة ، وعقد له اللواء ، ولقبه
نصر الدولة . ولما كان عيد الأضحى ركب الطائع إلى المصلى ، وعليه قباء
وعمامة ، فخطب خطبة خفيفة بعد أن صلى بالناس فتعرض عز الدولة
لاقطاع سبكتكين ، فجمع سبكتكين الأتراك فالتقوا ، فانتصر سبكتكين ،
وقامت معه العامة . وكتب عز الدولة يستنجد بعضد الدولة ، فتوانى ، وصار
الناس حزبين ، فكانت السنة والديلم ينادون بشعار سبكتكين ، والشيعة
ينادون بشعار عز الدولة ، ووقع القتال ، وسفكت الدماء ، وأحرق
الكرخ ( 2 ) .
وكان الطائع قويا في بدنه ، زعر الأخلاق ، وقد قطعت خطبته في العام
الذي تولى خمسين يوما من بغداد . فكانت الخطباء لا يدعون لامام حتى
أعيدت في رجب ( 3 ) ، وقدم عضد الدولة فأعجبه ملك العراق ، واستمال
الجند ، فشغبوا على ابن عمه عز الدولة فأغلق عز الدولة بابه ، وكتب عضد
الدولة عن الطائع إلى الآفاق بتوليته ، ثم اضطرب أمره ، ولم يبق بيده غير
بغداد فنفذ إلى أبيه ركن الدولة ( 4 ) ، يعلمه أنه قد خاطر بنفسه وجنده . وقد
هامش
( 1 ) " تاريخ بغداد " : 11 / 79 .
( 2 ) " المنتظم " : 7 / 67 - 68 .
( 3 ) " المنتظم " : 7 / 75 .
( 4 ) الحسن بن بويه فناخسرو الديلمي ، من كبار الملوك في الدولة البويهية ، كان
صاحب أصبهان والري وهمدان ، استمر في الملك / 44 / سنة توفي / سنة 366 / ه له ترجمة
في " وفيات الأعيان " : 2 / 118 - 119 .