لحرب أبي القاسم عبد الله بن أبي عبد الله البريدي ، فاستأمن إليهم عسكر
أبي القاسم ، وهرب هو إلى القرامطة ( 1 ) ، وعظم معز الدولة ، ثم جاء أبو
القاسم مستأمنا إلى بغداد ، فأقطع قرى ( 2 ) ، ثم اختلف صاحب الموصل ،
ومعز الدولة ، وفر عن الموصل صاحبها ، ثم صالح على أن يحمل في السنة
ثمانية آلاف ألف درهم ( 3 ) .
وفي سنة أربع وأربعين وثلاث مئة ، مرض معز الدولة بعلة
الإنعاظ ( 4 ) ، وأرجف بموته ، فعقد إمرة الامراء لابنه بختيار ، واستوزر ( 5 )
أبا محمد المهلبي ، وعظم قدره ( 6 ) .
وفي سنة سبع وأربعين ، استولى معز الدولة على الموصل ، وساق
وراء ناصر الدولة إلى نصيبين فهرب إلى حلب فبالغ أخوه في خدمته ،
وتراسلا في أن يكون الموصل بيد سيف الدولة لان ناصر الدولة غدر ونكث
غير مرة بابن بويه ، ومنع الحمل ، ثم رد معز الدولة إلى بغداد ( 7 ) .
وفي سنة خمسين ضمن ( 8 ) معز الدولة الشرطة والحسبة ببغداد ،
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 469 .
( 2 ) " الكامل " : 8 / 480 .
( 3 ) " الكامل " : 8 / 477 .
( 4 ) الإنعاظ : هو انتشار الذكر ، وقد وصف ابن الأثير في " كامله " : 8 / 510 هذه
العلة : " دوام الإنعاظ مع وجع شديد في ذكره مع توتر أعصابه " .
( 5 ) سنة / 339 / ه كما في " الكامل " : 8 / 485 .
( 6 ) " الكامل " : 8 / 510 .
( 7 ) " الكامل " : 8 / 522 - 524 .
( 8 ) كان الضمان مقصورا على الخراج ، ثم تعدى إلى القضاء وكان أبو العباس عبد الله
ابن الحسن بن أبي الشوارب أول من ضمنه ، فمنعه الخليفة المطيع عن الدخول إليه ، ثم استشرى
الضمان إلى الشرطة والحسبة . وقد أدى هذا النظام إلى فساد في الأرض كبير .