منه ( 1 ) ، ثم دخل على الخليفة اثنان من الديلم ، فطلبا منه الرزق ، فمد يده
للتقبيل ، فجبذاه ( 2 ) من سرير الخلافة ، وجراه بعمامته ، ونهبت داره ،
وأمسكوا القهرمانة وجماعة ، وساقوا المستكفي ماشيا إلى منزل معز الدولة ،
فخلع المستكفي وسمله . فكانت خلافته ستة عشر شهرا ، وبايعوا في الحال
الفضل بن المقتدر ، ولقبوه المطيع لله . وبقي المستكفي مسجونا إلى أن
مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة . وله ست وأربعون سنة ، استقل
بملك العراق معز الدولة . وضعف دست الخلافة جدا ، وظهر الرفض
والاعتزال ببني بويه ، نسأل الله العفو . وكان إكحال المستكفي بعد أن خلع
نفسه ذليلا مقهورا في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين فعاش بعد العزل
والكحل أربعة أعوام ( 3 ) .
61 - المطيع لله *
الخليفة أبو القاسم الفضل بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن
الموفق العباسي .
ولد سنة إحدى وثلاث مئة .
وبويع بحكم خلع المستكفي نفسه سنة 334 وأمه اسمها مشغلة ( 4 ) أم ولد .
هامش
( 1 ) أي اتهمه . وفي " تاريخ الخلفاء " : 397 فتحيل - بالحاء - وهو تصحيف .
( 2 ) جبذ الشئ مثل جذبه ، وليس مقلوبة كما زعم الجوهري .
( 3 ) " الكامل " : 8 / 450 - 451 .
* مروج الذهب : 2 / 552 ، تاريخ بغداد : 12 / 379 - 380 ، المنتظم : 6 / 343 -
345 ، 7 / 79 ، العبر : 2 / 334 ، البداية والنهاية : 11 / 212 ، تاريخ الخلفاء : 398 -
405 ، شذرات الذهب : 3 / 48 - 49 .
( 4 ) هكذا ضبطت في الأصل ، وفي " التنبيه والاشراف " : 345 مشعلة ، بالعين
المهملة .