دينار ( 1 ) . ورد إلى الوزارة أبا جعفر بن شيرزاد ( 2 ) ، واشتد بالعراق القحط ،
ومات الناس جوعا ، وهلك ملك الامراء توزون في أول سنة أربع ، فطمع
في منصبه ابن شيرزاد ، وحلف العساكر ، ونزل بظاهر بغداد ، وبعث
المستكفي إليه بالخلع والإقامات ، فصادر التجار والكتاب ، وسلط جنده
على العوام . فهرب الناس ، وانقطع الجلب ، ووهن أمن بغداد ( 3 ) . وأما
أحمد بن بويه فقصد بغداد ، ونزل باجسراي ( 4 ) ، وهرب الأتراك إلى
الموصل ، واستتر المستكفي ، وابن شيرزاد ، فنزل معز الدولة أحمد بن
بويه بالشماسية ، وبعث إليه الخليفة التحف والخلع ، ثم حضر وبايع ، فلقبه
الخليفة بمعز الدولة ، ولقب أخاه عليا عماد الدولة ، وأخاه الآخر الحسن
ركن الدولة . وضربت أسماؤهم على السكة ، ثم ظهر ابن شيرزاد ، وقرر
مع معز الدولة أمورا ، منها : في الشهر للخليفة مئة وخمسون ألف درهم ليس
إلا ( 5 ) ، وكانت علم القهرمانة معظمة عند المستكفي تأمر وتنهى فعملت دعوة
للأمراء فاتهمها معز الدولة ( 6 ) وكان أصفبذ ( 7 ) قد شفع إلى الخليفة في شيعي
مغبن فرده فحقد . وقال لمعز الدولة : الخليفة يراسلني فيك ، فتخيل
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 447 وفيه : " وصودر على ثلاث مئة ألف درهم " .
( 2 ) محمد بن يحيى بن شيرزاد . كان وزيرا لبجكم ، وقد أطنب الصولي في كتابه " أخبار
الراضي والمتقي " في مدحه . انظر على سبيل المثال : 263 - 266 . وأخباره " في الكامل " :
8 / 354 ، وما بعدها .
( 3 ) " الكامل " : 8 / 448 - 449 .
( 4 ) هكذا في الأصل ، وفي " معجم البلدان " : 1 / 313 : باجسرى ، بكسر الجيم ،
وسكون السين ، وراء ، والقصر ، بليدة في شرقي بغداد .
( 5 ) " الكامل " : 8 / 449 - 450 .
( 6 ) في " الكامل " : 8 / 450 " فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك - أي الدعوة - لتأخذ
عليهم البيعة للمستكفي ويزيلوا معز الدولة ، فساء ظنه لذلك لما رأى من إقدام علم " .
( 7 ) هكذا في الأصل ، وفي " الكامل " : 8 / 480 أصفهدوست . وهو خال معز الدولة .