إليه فوجده بالرقة . وبان للمتقي من بني حمدان الضجر ، فراسل توزون ،
واستوثق منه ( 1 ) ، فعلم بذلك الاخشيد ، فقال للمتقي : أنا عبدك ، وقد
عرفت غدر الأتراك . فالله الله في نفسك ، سر معي إلى الشام ومصر ،
لتأمن . فلم يطعه ، فرد إلى بلاده ( 2 ) .
وقتل ببغداد حمدي اللص الذي ضمن ( 3 ) اللصوصية في الشهر بخمسة
وعشرين ألف دينار . فكان ينزل على الدور والأسواق بالشمع والمشعل
جهارا . ظفر به شحنة بغداد فوسطه ( 4 ) . وكان توزون ببغداد وإليه الأمور
فاعتراه صرع ( 5 ) .
وهلك أبو عبد الله البريدي . وخلف ألف ألف دينار ، وبضعة عشر
ألف ألف درهم ، ومن الآلات والقماش ما قيمته ألف ألف دينار ( 6 ) . وتوجه
المتقي من الرقة إلى بغداد ، فأقام بهيت ، وحلف له توزون ، فلما التقاه ،
ترجل له وقبل الأرض ، ومشى بين يديه إلى مخيم ضربه للمتقي ، فلما نزل
قبض توزون عليه وسمله ، وأدخل بغداد أعمى ( 7 ) . فلله الامر ، وأخذ منه
البرد والقضيب والخاتم . وأحضر عبد المستكفي بالله بن المكتفي
فبايعه بالخلافة .
هامش
( 1 ) " الكامل " : 8 / 411 .
( 2 ) " الكامل " : 8 / 418 ، و " تاريخ الخلفاء " : 396 . وستأتي ترجمة الإخشيذ ص
365 من هذا الجزء .
( 3 ) علق ابن الأثير بقوله : " وهذا ما لم يسمع بمثله " .
( 4 ) أي قطعه نصفين . " الكامل " : 8 / 416 .
( 5 ) " الكامل " : 8 / 417 .
( 6 ) " الكامل " : 8 / 410 - 411 .
( 7 ) " الكامل " : 8 / 418 - 419 .