فأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين : لا يفسد هذا عليكم
كتابكم ، كما أفسد أبوه علينا التوراة .
قال أبو العباس بن القاص الفقيه : كان ابن الراوندي لا يستقر على
مذهب ولا نحلة ، حتى صنف لليهود كتاب النصرة على المسلمين لدراهم أعطيها
من يهود . فلما أخذ المال ، رام نقضها ، فأعطوه مئتي درهم حتى سكت .
قال البلخي : لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول : وكان
أول أمره حسن السيرة ، كثير الحياء ، ثم انسلخ من ذلك لأسباب ، وكان
علمه فوق عقله . قال : وقد حكي عن جماعة أنه تاب عند موته .
قال في بعض المعجزات : يقول المنجم كهذا .
وقال : في القرآن لحن .
وألف في قدم العالم . وفى الصانع .
وقال : يقولون : لا يأتي أحد بمثل القرآن . فهذا إقليدس ( 1 ) لا يأتي
أحد بمثله ، وكذلك بطليموس ( 2 ) .
وقيل : إنه اختلف إلى المبرد ، فبعد أيام قال المبرد : لو اختلف إلي
سنة لاحتجت أن أقوم وأجلسه مكاني .
قال ابن النجار : مات سنة ثمان وتسعين ومئتين .
هامش
( 1 ) ابن نوقطرس بن بزنيقس : مظهر الهندسة والمبرز فيها ، وهو من الفلاسفة
الرياضيين . انظر " فهرست ابن النديم " 371 372 ، و " الملل والنحل " للشهرستاني :
2 / 114 115 .
( 2 ) فلكي ، رياضي شهير ، وهو الذي أخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل . انظر
" فهرست ابن النديم " 374 375 ، و " الملل النحل " للشهرستاني : 2 / 116 .