وفعلا ، نطق بالحكمة ، ومن أمر الهوى على نفسه ، نطق بالبدعة ، قال
تعالى : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) [ النور : 54 ] .
قلت : وقال تعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله )
[ ص : 26 ] .
وعن أبي عثمان الحيري قال : لا يكمل الرجل حتى يستوي قلبه في
المنع والعطاء ، وفي العز والذل .
وعن أبي عثمان أنه قال لأبي جعفر بن حمدان : ألستم تروون أن عند
ذكر الصالحين تنزل الرحمة ؟ . قال : بلى ، قال : فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد
الصالحين .
قال الحاكم : أخبرني سعيد عثمان السمرقندي العابد : سمع أبا
عثمان يقول يعني عن الله : من طلب جواري ولم يوطن نفسه على
ثلاث ، أولها : إلقاء العز ، وحمل الذل ، الثاني : سكون قلبه على جوع
ثلاثة أيام ، الثالث : لا يغتم ولا يهتم إلا لدينه أو طلب إصلاح دينه ( 1 ) .
الحاكم : سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : لما قتل يحيى بن
الذهلي ، منع الناس من حضور مجالس الحديث من جهة أحمد
الخجستاني ( 2 ) ، فلم يجسر أحد يحمل محبرة إلى أن ورد السري بن
هامش
( 1 ) لم يرد جواب الشري في هذا الخبر وربما يكون في الكلام نقص ، ولم نوفق في
العثور على هذا النص في المصادر التي ترجمت للحيري لنستكمله .
( 2 ) بضم الخاء والجيم : نسبة إلى خجستان من جبال هراة . وأحمد بن عبد الله
الخجستاني ترجمه المؤلف في " العبر " 2 / 38 فقال : " كان من أمراء يعقوب الصفار ، جبارا
عنيدا ، خرج على يعقوب ، وأخذ نيسابور ، وله حروب ومواقف مشهودة ، ذبحه غلمانه وقد
سكر . وذلك في شوال سنة ثمان وستين ومئتين " . وانظر أيضا " اللباب " لابن الأثير .
1 / 424 ، و " وفيات الأعيان " 6 / 423 424 .